أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٢ - رابعها النكرة
و لا يخفى أنّ ما يكون مصبّاً للإطلاق و التقييد هو القسم الأوّل فقط أي ما هو لتعريف الجنس.
رابعها: النكرة
و هي نفس اسم الجنس إذا دخل عليه تنوين النكرة نحو إنسانٌ و رجلٌ، فوقع الكلام في تبيين حقيقتها و بيان الفرق بينها و بين اسم الجنس فذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى التفصيل بين موارد استعمالها بما حاصله: أنّ الاستعمالات مختلفة فتارةً يكون مثل «جاءني رجلٌ» فيكون مفهوم النكرة حينئذٍ هو الفرد المعيّن في الواقع المجهول في الظاهر، و اخرى يكون مثل «جئني برجل» فيكون مفهومها الطبيعة المقيّدة بالوحدة لا تعيّن لها لا في الواقع و لا في الظاهر لأنّها حينئذٍ صادقة على كثيرين، ثمّ أضاف و قال: «و ليس مفاده الفرد المردّد بين الأفراد و ذلك لبداهة كون لفظ «رجل» في «جئني برجل» نكرة مع أنّه يصدق على كلّ من جيء به من الأفراد و لا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره كما هو قضية الفرد المردّد لو كان هو المراد منها ضرورة أنّ كلّ واحد هو هو لا هو أو غيره».
و قال شيخنا المحقّق الحائري (رحمه الله) في درره: «أنّ النكرة مستعملة في كلا الموردين بمعنى واحد و أنّه في كليهما جزئي حقيقي، بيانه: أنّه لا إشكال في أنّ الجزئيّة و الكلّية من صفات المعقول في الذهن و هو إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي و إلّا فكلّي و جزئيّة المعنى في الذهن لا تتوقّف على تصوّره بتمام تشخّصاته الواقعيّة، و لذا لو رأى الإنسان شبحاً من البعيد و تردّد في أنّه زيد أو عمرو بل إنسان أو غيره لا يخرجه هذا التردّد عن الجزئيّة» [١].
أقول: الإنصاف في المقام هو وجه ثالث، و هو أن يكون الموضوع له كلّياً في جميع الموارد لكن مع قيد الوحدة ففي «جاءني رجل من أقصى المدينة» أيضاً يكون الموضوع له كلّياً لكنّه ينطبق على فرد خاصّ و تستفاد الجزئيّة من تطبيق الكلّي على الفرد كما في «زيد إنسان» و يكون من باب تعدّد الدالّ و المدلول، أي استفيدت الوحدة و الجزئيّة من التنوين، و استفيدت الطبيعة من اسم الجنس الداخل عليه التنوين لا أن تكون الجزئيّة جزءاً للموضوع له و إلّا
[١] درر الفوائد: ج ١، ص ٢٣٣، طبع جماعة المدرّسين.