أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٠ - ثانيها «علم الجنس»
لأنّ التميّز حاصل على كلّ حال، و إن كان المراد من التميّز اللحاظ الذهني، أي أنّ الاسامة مثلًا وضعت لذلك الحيوان المفترس بلحاظ أنّه ليس الشجر أو الحجر و غيرهما، أي أنّه مقيّد بهذا اللحاظ.
ففيه:
أوّلًا أنّه يستلزم عدم انطباق علم الجنس على الخارج إلّا بالتجريد أو قبول المجازية و كلاهما منفيّان بحكم الوجدان.
و ثانياً: ما حكمة الواضع حينئذٍ في وضعه و أي مشكلة أراد حلّها به؟ خصوصاً إذا كان الواضع عامّة الناس فما هو داعي الأفراد العاديين من الناس في وضعهم مثل لفظ الاسامة على هذا النحو.
المذهب الثاني: ما ذهب إليه في تهذيب الاصول فإنّه قال: «اسم الجنس موضوع لنفس الماهيّة و علم الجنس للطبيعة بما هي متميّزة من عند نفسها بين المفاهيم و ليس هذا التميّز و التعيّن متقوّماً باللحاظ بل بعض المعاني بحسب الواقع معروف معيّن و بعضها منكور غير معيّن» [١].
أقول: إن كان مراده من التعبير بالواقع هو الذهن و عام اللحاظ فيرد عليه نفس ما مرّ آنفاً من الإشكالات، مع أنّه بنفسه أيضاً صرّح بعدمه، و إن كان المراد منه هو الخارج فلا نعرف لما ذكره من الفرق مفهوماً محصّلًا و لعلّ القصور منّا.
و قال المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في التعليقة: أنّ في الفصول تبعاً للسيّد الشريف إرادة التعيّن الجنسي، بيانه: «إنّ كلّ معنى طبيعي فهو بنفسه متعيّن و ممتاز عن غيره و هذا وصف ذاتي له، فاللفظ ربّما يوضع لذات المتعيّن و الممتاز كالأسد و اخرى للمتعيّن الممتاز بما هو كذلك كالاسامة» [٢].
أقول: إنّ ما أفاده (قدس سره) لا يبعد صحّته و لا أقلّ من الاحتمال، و حينئذٍ الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس نظير الفرق بين زيد و الرجل من بعض الجهات، فكما أنّه لا نظر في وضع الرجل لافراد الإنسان إلى التشخّصات الفرديّة و التعيّنات الخارجيّة و أنّ الفرد الفلان تولّد في أيّ
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٦٩، طبع مهر.
[٢] نهاية الدراية: ج ١، ص ٣٥٤، الطبع القديم.