أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٩ - ثانيها «علم الجنس»
المتولّد في تاريخ كذا و كذا بلا خلاف، فما تقول فيها إذا اطلقت و اريد منها الماهيّة كما إذا قيل «زيد كان معدوماً ثمّ تولّد».
إن قلت: الوجود مساوق للتشخّص و الجزئيّة و هو ينافي كلّية اسم الجنس.
قلنا: المراد من الوجود هنا هو الوجود السعي و هو لا ينافي الكلّية لأنّه قدر جامع بين الوجودات الجزئيّة الخارجيّة و يكون وعائه الذهن لكن بما أنّه مرآة و مشير إلى تلك الوجودات، و إن أبيت عن ذلك فاختبر نفسك عند طلب الماء مثلًا أو انظر إلى ظمآن بقيعة يطلب الماء، فلا ريب في أنّه يطلب الماء الخارجي لا ماهيّته مع أنّه ليس في طلب ماء مشخّص معيّن بل يطلب مطلق الماء الخارجي أو جنس الماء الخارجي بوجوده السعي، و ليس المراد من الوجود السعي إلّا هذا.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الموضوع له في أسماء الأجناس هو الماهيات الموجودة في الخارج بوجودها السعي و اتّضح أيضاً أنّ اسم الجنس قابل لأنّ يكون مصبّ الإطلاق و التقييد.
ثانيها: «علم الجنس»
و فيه مذهبان:
المذهب الأوّل: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) من أنّ حال علم الجنس كحال اسم الجنس عيناً فإنّ علم الجنس أيضاً موضوع عنده لنفس المعنى بما هو هو من دون لحاظ تعيّنه و تميّزه في الذهن من بين سائر المعاني حتّى يكون معرفة بسببه، بل تعريفه لفظي، أي يعامل معه معاملة المعرفة و هو نظير التأنيث اللفظي.
و أورد عليه كثير من الأعلام بأنّ الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس ماهوي فإن اسم الجنس وضع لنفس الطبيعة بما هي هي، و علم الجنس موضوع للطبيعة بما هي متعيّنة متميّزة في الذهن من بين سائر الأجناس.
و لكن يرد على إيرادهم أنّه إن كان المراد من التميّز في الذهن فهذا يستلزم كون جميع أسامي الأجناس من أعلام الجنس لأنّ التميّز الذهني حاصل في جميعها، مضافاً إلى أنّه ممّا لا محصّل له