أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٨ - أحدها «اسم الجنس»
موطنه دائماً هو الذهن و وعاء الاشتراط باللّابشرطيّة إنّما هو الذهن، و هو يستلزم عدم صحّة حمل المطلق مثل الإنسان على الخارج حقيقة، فيكون مثل «زيد إنسان» حينئذٍ مجازاً، و يستلزم أيضاً عدم صحّة الأخبار عن الخارج نحو جاءني إنسان، و كذلك عدم صحّة الأمر نحو «جئني بإنسان» فيتعيّن أن يكون الموضوع له اللّابشرط المقسمي أي القدر الجامع بين الأقسام الثلاثة، الذي يكون مرآة للخارج.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ ما اشتهر في كلماتهم (بل لعلّه كالمتسالم عليه) من أنّ الموضوع له في أسماء الأجناس هو الماهيّة من حيث هي هي لا موجودة و لا معدومة، فإنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه عند الدقّة بل الموضوع له هو الموجود الخارجي، لأنّه المتبادر من إطلاق مثل الإنسان و الشجر و غيرهما، فيتبادر عند إطلاق الإنسان و الشجر إنسان خارجي و شجر خارجي، غاية الأمر إنسان لا بعينه و شجر لا بعينه، و من أنكر هذا أنكره بلسانه و قلبه مطمئن بالإيمان، بل يدلّ عليه حكمة الوضع كما مرّ بيانه غير مرّة فإن قد مرّ من أنّ الناس في حياتهم الاعتياديّة لا حاجة لهم إلى الماهيات المطلقة حتّى يضعون الألفاظ بإزائها بل حاجاتهم تمسّ الوجودات الخارجيّة، فبموازات حاجاتهم إلى المعاني الخارجيّة يضعون الألفاظ.
هذا، مضافاً إلى وجود صحّة السلب في المقام، فيصحّ أن يقال: «الإنسان الذهني ليس بإنسان» أو «أنّ النار الذهنية ليست ناراً حقيقة بل النار ذلك الوجود الخارجي الذي يحرق الأشياء» و الماء هو «الموجود الخارجي الذي يروي العطشان».
إن قلت: فما تقول في قضية «الإنسان موجود» أو «الإنسان معدوم» أو «لم يكن الحجر موجوداً ثمّ صار موجوداً»؟ حيث إنّه لو كان المراد من الحجر مثلًا الحجر الموجود يصير معنى الجملة هكذا: كان الحجر الموجود معدوماً ثمّ صار موجوداً فيلزم التناقض أو يلزم حمل الشيء على نفسه في مثل الإنسان موجود لأنّ المعنى فيه يصير هكذا: الإنسان الموجود موجود.
قلنا: يعمل في مثل هذه الموارد عمل التجريد بلا ريب و إلّا فما تقول في الأعلام الشخصية التي لا إشكال في أنّها وضعت للموجودات الخارجيّة، فإنّ كلمة زيد مثلًا وضع لزيد الموجود