أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٥٥ - الفصل العاشر هل يجوز تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد؟
المجلسي (رحمه الله) تخالف الكتاب على نحو التباين أو تخالف بعض المسلّمات و الضروريات كالتي تخبر عن وقوع النزاع و المعارضة بين علي ٧ و فاطمة ٣ و ما ورد من أنّ السادات العاصين لا يدخلون في نار جهنّم كيفما كانت المعصية و على أي مقدار، مع أنّ الأوّل ينافي عصمة الأئمّة : و فاطمة ٣ و الثاني يستلزم زيادة الفرع على الأصل حيث إنّه ورد في القرآن الكريم مخاطباً للرسول ٦: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» [١]، أو قوله تعالى: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ» [٢] و هكذا ما ورد من أنّ عدد الأئمّة : ثلاثة عشر فإنّها أخبار شاذّة نقطع ببطلانها إذا حملت على ظواهرها.
ثانيهما: أنّ هذا كلّه يتصوّر بالنسبة إلى الطائفة الثانية من روايات طرح الخبر المخالف للكتاب، أمّا الطائفة الاولى و هي الأخبار الدالّة على وجوب الأخذ بالخبر الموافق و طرح الخبر المخالف التي وردت في خصوص باب الخبرين المتعارضين فالمشكلة الموجودة فيها أنّه إذا كانت النسبة بين الخبرين التباين الكلّي فهذه الأخبار إنّما هي في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة لا في مقام ترجيح إحدى الحجّتين على الاخرى بموافقتها للكتاب، لأنّ المخالف للكتاب في هذه الصورة ليست بحجّة حتّى تصل النوبة إلى التعارض بينه و بين الموافق، و إذن يتعيّن أن يكون مورد هذه الأخبار ما إذا كانت النسبة بين الخبر و كتاب اللَّه العموم و الخصوص مطلقاً، و هذا يستلزم التفكيك في معنى الاختلاف في الطائفتين من الرّوايات مع أنّ الظاهر وحدة المفهوم فيهما.
و اجيب عن هذه المشكلة بجوابين:
أحدهما: ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) في باب التعادل و التراجيح من أنّ الموافقة للكتاب في أخبار التعارض أيضاً لتمييز الحجّة عن اللّاحجّة.
و لكنّه في الواقع في تسليم للإشكال.
ثانيهما: أنّ التفكيك بين الطائفتين غير قادح إذا قامت القرينة و دلّ الدليل عليه كما في المقام.
[١] سورة الزمر: الآية ٦٥.
[٢] سورة الحاقّة: الآية ٤٦.