أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٥ - المقام الأوّل في المخصّص المنفصل
بالقرائن المنفصلة ينهدم أساس جريان مقدّمات الحكمة و لم تكن تلك العمومات حجّة قبل الفحص عن مخصّصاتها، و بالجملة أنّ من المقدّمات عدم البيان في مقام البيان، و مقام البيان للشارع ليس منحصراً في زمان التكلّم عن العام [١].
و جوابه واضح بعد ما مرّ من أنّ ألفاظ العموم تكفينا في إفادة العموم من دون حاجة إلى جريان مقدّمات الحكمة.
تنبيهان
التنبيه الأوّل: في المقدار اللازم من الفحص، و لا ريب في أنّه يختلف باختلاف الوجوه التي اقيمت لأصل لزوم الفحص.
فعلى الوجه الأوّل يجب الفحص في المسألة بمقدار يخرج العام عرفاً عن كونه معرضاً للمخصّصات و عن مظانّ التخصيص.
و على الوجه الثاني (و هو العلم الإجمالي بورود مخصّصات كثيرة) يجب الفحص بمقدار يخرج العام عن أطراف العلم الإجمالي.
و على الوجه الثالث (و هو اعتبار الظنّ الشخصي بالمراد) يجب الفحص إلى أن يحصل الظنّ الشخصي بعدم المخصّص.
و على الوجه الرابع (و هو ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) يجب الفحص إلى أن يصدق عدم البيان في مقام البيان، و هذا طبعاً يحتاج إلى حصول العلم بعدم ورود المخصّص كما لا يخفى.
التنبيه الثاني: في أنّه هل الفحص عن المخصّص فحص عن المعارض و المانع أو عمّا يتمّ به اقتضاء المقتضي؟ و بعبارة اخرى: أ يكون العموم ناقصاً في الاقتضاء بدون الفحص أو الاقتضاء تامّ، و الكلام في عدم المانع؟ ففيه أيضاً تفصيل بلحاظ اختلاف الوجوه التي استدلّ بها.
فعند القائلين باعتبار الظنّ الشخصي- المقتضي ناقص قبل الفحص لأنّ الظنّ ليس حاصلًا قبل الفحص.
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٨٧.