أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٠ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
الجهة الثانية: من ناحية اعتبار قصد القربة.
الجهة الثالثة: من ناحية ارتباطهما بما نحن فيه.
أمّا الجهة الاولى: فقد اجيب عن الإشكال الوارد من ناحيتها بجوابين أشار إليهما في الجواهر و الكفاية.
الجواب الأوّل: أن يكون ما دلّ على صحّتهما بالنذر مخصّصاً لما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر فيعتبر في متعلّقه الرجحان إلّا في هذين الموردين.
لكنّه غير تامّ لأنّه يوجب سقوط النذر عن ماهيّته لأنّه أمر عبادي عندنا يعتبر فيه التقرّب إلى اللَّه، و لا يعقل التقرّب بما ليس راجحاً، و الحكم العقلي لا يقبل التخصيص و الاستثناء كما أنّ عمومات أدلّة اعتبار الرجحان تؤيّد ذلك.
الجواب الثاني: أن يكون ما دلّ على صحّتهما بالنذر كاشفاً عن صيرورتهما راجحين بالنذر بعد ما لم يكونا راجحين ذاتاً.
إن قلت: المعتبر في باب النذر رجحان العمل قبل تعلّق النذر.
قلت: كلّا بل اللازم هو الرجحان حين العمل.
و أمّا الجهة الثانية: و هي الإشكال من ناحية قصد القربة فالجواب عنها متوقّف على الوجهين المذكورين آنفاً عند الجواب عن الإشكال في الجهة الاولى، فإن اخترنا الجواب الأوّل الذي ذهب إليه صاحب الجواهر من أنّ عمومات أدلّة اعتبار الرجحان خصّصت بهذين الموردين فلا يندفع الإشكال في ما نحن فيه و لا يتحقّق قصد القربة، و لا يكفي الأمر الناشئ من قِبَل النذر لأنّه توصّلي.
و إن اخترنا الجواب الثاني، و هو تحقّق الرجحان مقارناً لتعلّق النذر، فالإشكال يرتفع لصيرورة المتعلّق بعد تعلّق النذر راجحاً محبوباً، و هو يكفي في التقرّب و لا حاجة إلى قصد الأمر.
أمّا الجهة الثالثة: فالإنصاف أنّه لا دخل للموردين في ما نحن فيه لأنّهما ليسا من قبيل التمسّك بعمومات العناوين الثانويّة لإثبات الموضوع و كشف حال الفرد و إنّما ثبتا لقيام دليل خاصّ يدلّ عليهما، و لا يحصل بهما استقراء عقلي.
التنبيه الرابع: فيما إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصّص، و بتعبير آخر: فيما إذا دار الأمر