أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٧ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
للموضوع، فيكون الموضوع في الواقع «المرأة الموجودة غير القرشيّة» كما أنّه كذلك في جميع الموارد التي ثبت فيها شيء لشيء، أي في جميع أقسام القضيّة الموجبة، فلا فرق بين أن يكون الثابت وجوديّاً كما في الموجبة المحصّلة أو أمراً عدميّاً كما في الموجبة المعدولة نحو «زيد لا قائم» و الموجبة السالبة المحمول نحو «زيد هو الذي ليس بقائم» حيث إن الصحيح- كما صرّح به المحقّق النائيني (رحمه الله) و صرّح به أيضاً في التهذيب- أنّ في جميع الموارد التي تعلّق فيها حكم على عدم شيء، يكون العدم فيها هو العدم النعتي، أي لا يزال يرجع الاستثناء و التخصيص بعدم شيء إلى الموجبة المعدولة المحمول لا السالبة التامّة و لا السالبة الناقصة، و إذاً لا يمكن لنا إجراء استصحاب العدم الأزلي في أيّ مورد من موارد التخصيص، فإنّ هذا بنفسه يعدّ إشكال آخر على استصحاب العدم الأزلي.
فتخلّص من جميع ما ذكرنا إلى هنا إنّه يرد على استصحاب العدم الأزلي امور ثلاثة سليمة عن الإشكال.
الأوّل: عدم تصوّر القضيّة السالبة بانتفاء الموضوع عند العرف، مع أنّ الأحكام الشرعيّة منزّلة على متفاهم العرف.
الثاني: عدم وجود الوحدة المعتبرة بين القضيّة المتيقّنة و المشكوكة.
الثالث: أنّ التخصيص بعدم شيء يرجع إلى القضيّة الموجبة المعدولة المحمول التي ثبوت شيء فيها لشيء يكون فرع ثبوت المثبت له.
بل يمكن أن يورد عليه إشكال آخر أيضاً، و هو أن نرفع اليد من ما ذكرنا سابقاً بعنوان الجواب عن إشكال معارضة استصحاب عدم القرشيّة مع استصحاب عدم كون المرأة غير قرشيّة، بأن نقول: يترتّب على كون المرأة غير قرشيّة أيضاً أثر شرعي و هو كون دمها دم الاستحاضة، فيجري استصحاب عدم كونها غير قرشيّة و يثبت عدم كون الدم دم استحاضة، فإنّ الاستصحاب كما يجري لإثبات حكم شرعي كذلك يجري لنفيه بلا إشكال، و بهذا تثبت المعارضة في استصحاب العدم الأزلي في جميع الموارد فلا يكون حجّة أصلًا.
هذا كلّه في البحث عن استصحاب العدم الأزلي و عدم تماميته.
التنبيه الثاني: في التمسّك بالاصول العمليّة، بعد فرض عدم إمكان التمسّك بالعام في الفرد المشتبه و بعد ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يُدْرج الفرد المشتبه تحت الخاص أو العام