أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٦ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
النعتية أعني به مفاد ليس الناقصة، و إنّما يستدعي أخذ عدم القرشيّة في ذلك الموضوع على نحو السالبة المحصّلة، فكلّ امرأة لا تكون متّصفة بالقرشيّة باقية تحت العام، و إنّما الخارج خصوص المتّصفة بالقرشيّة لا أنّ الباقي بعد التخصيص هي المرأة المتّصفة بعدم القرشيّة، فإذا شكّ في كون امرأة قرشيّة لم يكن مانع من التمسّك باستصحاب عدم القرشيّة الثابت لها قبل تولّد تلك المرأة في الخارج [١].
و لكن يرد عليه أيضاً أنّ التمسّك باستصحاب العدم النعتي في القسم الأوّل من كلامه لا محذور فيه من ناحية الإثبات، لأنّ اللازم العقلي الثابت هنا يكون من اللوازم العقليّة للشرائط التي لا إشكال في شمول أدلّة الاستصحاب لها بل مورد أخبار الاستصحاب من هذا القبيل، لأنّ اللازم في باب الطهارة تقيّد الصّلاة بها، و ليس هو المستصحب بل المستصحب هو نفس الوضوء و تقيّد الصّلاة بها من اللوازم العقليّة له، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ تحيّض المرأة إلى خمسين مقيّد بعدم كونها من قريش، و تقيّدها بعدم القرشيّة يكون لازماً عقليّاً لعدم القرشيّة فإذا أثبتنا باستصحاب العدم الأزلي عدم القرشيّة يثبت تقيّد الموضوع- و هو المرأة- به قهراً بلا إشكال.
ثمّ إنّ الشيخ الحائري (رحمه الله) في حاشية الدرر حاول إثبات استصحاب العدم الأزلي ببيان آخر و هو: أنّه قد يستظهر من مناسبة الحكم و الموضوع في بعض المقامات أنّ التأثير و الفاعليّة ثابت للموضوع المفروغ عن وجوده عند اتّصافه بوصف كما في قضيّة «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» و لهذا لا يجري استصحاب عدم الكرّيّة من الأزل، و قد يستظهر من المناسبة المذكورة أنّ التأثير ثابت لنفس الوصف، و الموضوع المفروض وجوده إنّما اعتبر لتقوّم الوصف به كما في قوله ٧: «المرأة ترى الدم إلى خمسين إلّا أن يكون قرشيّة» حيث كون الدم حيضاً إلى ستّين إنّما هي من ناحية التولّد من قريش لا أنّ المرأة لها هذه الخاصّية بشرط التولّد، فانتفاء هذا الوصف موجب لنقيض الحكم و لو كان بعدم الموضوع و لهذا يكون استصحاب العدم الأزلي نافعاً (انتهى) [٢].
أقول: نحن لا نرى فرقاً بين المثالين، لأنّ في مثال القرشيّة أيضاً يكون وجود المرأة جزءاً
[١] راجع أجود التقريرات، ج ١، ص ٤٦٨- ٤٦٩.
[٢] درر الفوائد: ج ١، ص ١٨٧- ١٨٨، من الطبع القديم.