أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٥ - عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي
الاستصحاب منصرفة عن مثل هذا عرفاً.
الثاني: ما سيأتي في مبحث الاستصحاب من اعتبار الوحدة بين القضيّة المتيقّنة و القضيّة المشكوكة موضوعاً و محمولًا و نسبةً لعدم صدق مفهوم النقض (لا تنقض اليقين بالشكّ) بدونها، و القضيّتان في ما نحن فيه ليستا متّحدتين في النسبة لأنّها في إحداهما سالبة بانتفاء الموضوع و في الاخرى سالبة بانتفاء المحمول.
الثالث: ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) و عصارة كلامه ما ذكره في أوّل بيانه: أنّ الباقي تحت العام بعد التخصيص إذا كان هي المرأة التي لا يكون الانتساب إلى قريش موجوداً معها على نحو مفاد ليس التامّة، فالتمسّك بالأصل المذكور لإدراج الفرد المشتبه في الافراد الباقية و إن كان صحيحاً إلّا أنّ الواقع ليس كذلك، لأنّ الباقي تحت العام حسب ظهور دليله إنّما هي المرأة التي لا تكون قريشيّة على نحو مفاد ليس الناقصة، وعليه فالتمسّك بأصالة العدم لإثبات حكم العام للفرد المشكوك فيه غير صحيح، و ذلك لأنّ العدم النعتي الذي هو موضوع الحكم لا حالة سابقة له على الفرض ليجري فيه الأصل، و أمّا العدم المحمولي الأزلي فهو و إن كان مجرى الأصل في نفسه إلّا أنّه لا يثبت به العدم النعتي الذي هو المأخوذ في الموضوع إلّا بالأصل المثبت [١].
و أورد عليه بعض تلامذته في هامش أجود التقريرات بوقوع الخلط في كلام المحقّق بين مفاد ليس الناقصة و السالبة المحصّلة و أنّ الاستصحاب و إن لم يكن جارياً في الأوّل لعدم حالة سابقة له إلّا أنّه لا مانع من جريانه في القسم الثاني لوجود الحالة السابقة فيه، و الثابت في ما نحن فيه هو السالبة المحصّلة لا ليس الناقصة، و حاصل ما أفاده لإثباته: أنّ الحكم الثابت للموضوع المقيّد بما هو مفاد كان الناقصة إنّما يكون ارتفاعه بعدم اتّصاف الذات بذلك القيد على نحو مفاد السالبة المحصّلة من دون أن يتوقّف ذلك على اتّصاف الذات بعدم ذلك القيد على نحو مفاد ليس الناقصة، فمفاد قضية «المرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشيّة» و إن كان هو اعتبار وصف القرشيّة على وجه النعتية، في موضوع الحكم بتحيّض المرأة بعد الخمسين إلّا أنّه لا يستدعي أخذ عدم القرشيّة في موضوع عدم الحكم بتحيّض المرأة بعد الخمسين على وجه
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ٤٦٥.