أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠ - الأمر الثاني هل البحث في باب المفاهيم عقلي أو لفظي؟
رابعها: ما ذكره في تهذيب الاصول و هو «إنّه عبارة عن قضيّة غير مذكورة مستفادة من القضيّة المذكورة عند فرض انتفاء أحد قيود الكلام».
و يرد عليه أيضاً: أنّه غير جامع لمفهوم الموافقة؛ لأنّها لا تستفاد من انتفاء أحد قيود الكلام كما لا يخفى، مضافاً إلى أنّ الأولى هو التعبير بالحكم بدل كلمة «القضيّة» حيث إنّها تعبير منطقي أو فلسفي، و الاصولي يطلب في المسائل الاصوليّة الحكم لا القضيّة.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ظاهر كلمات القوم أنّهم في مقام بيان تعريف حقيقي جامع و مانع، لا مجرّد شرح الاسم، و لذلك يتصدّون للنقض و الإبرام و إثبات أنّ هذا القيد داخل و أنّ ذاك خارج كما مرّ كراراً، و حينئذٍ فقول المحقّق الخراساني (رحمه الله) في ما نحن فيه من «أنّه لا موقع لما قد وقع في تعريف المفهوم من النقض و الإبرام بين الأعلام؛ لأنّه من قبيل شرح الاسم» في غير محلّه.
الأمر الثاني: هل البحث في باب المفاهيم عقلي أو لفظي؟
الحقّ أنّ البحث في المفاهيم من أوضح المباحث اللفظيّة؛ لأنّ المدلول الالتزامي من أقسام الدلالات اللفظيّة، و من العجب ما ذكره في المحاضرات من «أنّ للمفاهيم حيثيتين واقعيتين فمن إحداهما تناسب أن تكون من المسائل الاصوليّة العقليّة، و من الاخرى تناسب أن تكون من المسائل الاصوليّة اللفظيّة، و ذلك لأنّه بالنظر إلى كون الحاكم بانتفاء المعلول عند انتفاء العلّة هو العقل فحسب فهي من المسائل الاصوليّة العقليّة، و بالنظر إلى كون الكاشف عن العلّة المنحصرة هو الكاشف عن لازمها أيضاً فهي من المسائل الاصوليّة اللفظيّة لفرض أنّ الكاشف عنها هو اللفظ كما عرفت، فإذن يكون المفهوم مدلولًا للفظ التزاماً» [١]، مع تصريحه بأنّ دلالة اللفظ على المفهوم إنّما يكون بالالتزام، و الدلالة الالتزاميّة من أقسام الدلالة اللفظيّة.
و إن شئت قلت: كون المدلول الالتزامي بيّناً يوجب ظهوراً عرفيّاً للفظ في المدلول المفهومي الالتزامي، و حينئذٍ يستظهر المفهوم من اللفظ فهي من المسائل اللفظيّة فقط فتأمّل.
[١] المحاضرات، ج ٥، ص ٥٨- ٥٩.