أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٢٩ - القرينية بأنواعها
و إن كان في أحدهما إجمالًا فإن كان بنحو العلم الإجمالي بخصوصية في أحدهما المعين واقعاً تجعله غير ظاهر في الجد أو غير حجة أي غير واجد لشرط من شروط الحجّية- من قبيل كونه موافقاً للعامة و لكنّا لا ندري فتوى العامة فيتردد عندنا الحجة عن اللاحجة- كان من باب اشتباه الحجة باللاحجة أو اشتباه ما فيه الظهور و ما ليس فيه أصل الظهور في الجدية، فلا موضوع لاعمال قواعد الجمع العرفي هنا أيضاً، و إن كان بنحو العلم الإجمالي بصدور أحدهما تقية أو هزلًا واقعاً مع انعقاد الظهور في الجدية في كل منهما و عدم انثلام شرط من شرائط الحجّية في شيء منهما مع ذلك يمكن أن يقال بالتساقط فيهما؛ لأنّ من شرائط القرينية و الجمع العرفي بين كلامين لمتكلم واحد أن يكون كلامه غير صادر منه هزلًا أو تقية، بل في مقام الإخبار أو الانشاء الحقيقي و لو باحراز ذلك بحسب ظاهر حاله.
فالكلام الصادر هزلًا أو تقية لا يكون قرينة عرفاً كما انّه لا يكشف القرينة عن عدم ارادة ظاهره، فلا بد في المرتبة السابقة من اثبات الجدية بهذا المعنى في أصل الخطاب- و لو بظهور حالي المتكلم- لاعمال القرينية و الجمع العرفي، و في المقام حيث يعلم إجمالًا بعدم الجدية بهذا المعنى في أحدهما يقع التنافي بين الظهورين الحاليين في نفي التقية أو الهزلية لكلّ منهما مع الآخر، و حيث لا قرينية بين هذين الظهورين الحاليين- كما قلنا فيما سبق- فيقع التعارض و التساقط بينهما في المرتبة السابقة على الجمع العرفي.
و لعلّ الوجدان العرفي أيضاً يشهد على عدم اعمال الجمع العرفي في موارد العلم الإجمالي بعدم جدية أحد الخطابين.