أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١ - منجزية العلم الإجمالي
ص ١٩٠ قوله: (الرابع...).
الظاهر من تقريرات السيد الخوئي (قدس سره) انّ المحذور لديه هو التناقض بين الالزام الواقعي المعلوم بالاجمال مع الترخيصين الظاهريين الفعليين في الطرفين- بعد الفراغ عن عدم امكان الترخيص في المعصية- و هذا كمال يحصل بجريان الأصل المؤمن في الطرفين مطلقاً كذلك يحصل إذا كانا مشروطين و تحقق شرطهما معاً كما إذا ترك الطرفين حيث يستلزم العلم بترخيص ما علم حرمته.
و هذا البيان جوابه: أوّلًا- أنّ التناقض بين الأحكام الشرعية امّا يكون بلحاظ المبدأ أو المنتهى، و الأوّل غير موجود في الأحكام الظاهرية، و الثاني فرع أن يكون اقتضاء الحكمين الظاهرين المشروطين و أثرهما في مقام العمل و المحركيّة تجويز ارتكاب كلا الطرفين لا أحدهما فقط و لو لارتفاع موضوع أحد الترخيصين بارتكاب أحدهما.
و الحاصل: كما لا يستلزم الأصل التخييري بهذا المعنى الترخيص في المخالفة القطعية و المعصية القبيحة عقلًا كذلك لا تناقض بين الاباحتين المشروطتين مع الحرمة المعلومة بلحاظ المحركية و المنتهى رغم وصولهما معاً و فعليتهما في الطرفين في فرض تركهما؛ و لهذا لا يشك الاستاذ الخوئي (قدس سره) في انّ للمولى أن يحكم ظاهراً بالتخيير في طرفي العلم الإجمالي، كما إذا ورد دليل خاص عليه في مورد فإنّه يؤخذ به جزماً، و لا يقال باستحالته و لا بمناقضته مع الحرمة الواقعية، بل وقع ذلك بلحاظ المنجزية العقلية في موارد الاضطرار أو العسر إلى بعض الأطراف لا بعينه فإنّ التكليف الواقعي يبقى على منجزيته بلحاظ حرمة المخالفة القطعية، و يسمّى بالتوسط في التنجيز على ما سيأتي في محلّه، فكما يجوز التوسط في التنجيز بترخيص واقعي في أحد الطرفين لا بعينه