أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٥ - منجزية العلم الإجمالي
المحاذير العقلية المتقدمة في وجه عدم جريان الاصول الترخيصية في تمام أطراف العلم الإجمالي، و التي هي من لوازم العلم الإجمالي الوجداني بالالزام الواقعي، و هي لا يقوم مقامها الاستصحاب حتى عند القائلين بقيام الأمارات و الاستصحاب أو مطلق الاصول المحرزة مقام القطع الموضوعي، فإنّهم إنّما يقولون بذلك فيما إذا كان أثر العلم الموضوعي مترتباً على عنوان العلم لا لوازمه، و أن يكون الترتب شرعياً لا لمحذور و قيد عقلي، و كلا الأمرين غير متوفر في المقام.
٢- انّ الاستصحابين الترخيصيين في الطرفين ساقطان بالمعارضة سابقاً، أي عند الصباح- مثلًا- الذي كان يعلم فيه وجداناً بالحكم الالزامي، و بعد سقوط الأصل و موته لا يعود إلى الحياة من جديد، فلا معنى لاجرائهما عند الزوال- مثلًا- فإنّهما نفس الاستصحابين الذين تعارضا و تساقطا سابقاً، و صار العلم الإجمالي منجزاً في وقته، و ليسا استصحابين آخرين، فلا يكون الجاري إلّا استصحاب الالزام الإجمالي.
و فيه: أوّلًا- تقدّم مراراً بأنّ التعارض بين الاصول الترخيصية في كل زمان فرع ثبوت المحذور في ذلك الزمان، أمّا إذا ارتفع المحذور في الزمان اللاحق كان إطلاق دليل الأصل شاملًا له لا محالة، و الاستصحابان الترخيصيان في الطرفين حين الزوال لا يلزم من جريانهما الترخيص في المعصية؛ لعدم وجود علم إجمالي بنجاسة أحدهما الآن، و وجوده بلحاظ الزمان السابق أثره اسقاط الاستصحابين بلحاظ ذلك الظرف و الزمان الذي كان فيه العلم محفوظاً، لا زمان الشك و زوال ذاك العلم الإجمالي.