أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٩٧ - منجزية العلم الإجمالي
الميزان بسبق المعلوم زماناً و لو تأخر نفس العلم و نتيجته التفصيل بين موارد وحدة زمان الملاقاة و النجاسة المعلومة في الملاقى- بالفتح- و موارد تأخر الملاقاة عن زمان تلك النجاسة مع استثناء سيأتي التعرض إليه، فيكون التقسيم ثنائياً لا ثلاثياً لعدم تصور سبق نجاسة الملاقي- بالكسر- على الملاقى- بالفتح-.
و السيد الإمام (قدس سره) في دورته الأخيرة لم يقبل الأمرين الثاني و الثالث معاً و إنّما قبل الأوّل منها فحسب، و من هنا جعل الميزان في الانحلال و عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي أو الملاقى أو كلاهما بسبق العلم لكون التنجيز من آثار نفس العلم لا المعلوم فكانت النتيجة التفصيل بنحو التثليث المتقدم عن صاحب الكفاية.
و الصحيح عدم تمامية الامور الثلاثة، و توضيح ذلك:
أمّا الأمر الأوّل فله تقريبان:
أحدهما: ما هو ظاهر بعض عبائر تقريري المحقق النائيني (قدس سره) و ظاهر بعض عبائر السيد الامام الخميني (قدس سره) في تهذيب الاصول، من أنّ العلم الإجمالي الثاني إذا كان أحد طرفيه متنجزاً و منكشفاً بعلم اجمالي أسبق فإنّه لا يكون علماً اجمالياً بتكليف منجز على كل تقدير إذ أحد الطرفين معلوم تفصيلًا تنجز التكليف فيه و وجوب الاجتناب عنه سابقاً بلا ترديد و الباقي مشكوك من رأس.
و هذا البيان جوابه: انّه خلط بين العلم بالالزام و التكليف المولوي و العلم بالالزام العقلي المعبّر عنه بالمنجزية و استحقاق العقوبة على المخالفة، إذ ما يكون معلوماً و منكشفاً في الطرف المشترك تعييناً و تفصيلًا إنّما هو منجزيته عقلًا