أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣١ - قاعدة الميسور
المورد و خلاف غرض النبي ٦، على أنّ اقتطاع الجزء من المركب صورته الذهنية تختلف عن اقتطاع الفرد من الكلي فهما نسبتان من الاقتطاع لا نسبة واحدة كما لا يخفى على من له ذوق فالمتعين أن تكون من زائدة أو بمعنى الباء و ما مصدرية زمانية.
و المعنى إذا أمرتكم بشيء فأتوه زمان استطاعتكم- و لو بمعنى عدم المشقة- عليه فيكون دليلًا على اشتراط القدرة و الاستطاعة بهذا المعنى في التكاليف جميعها و هو أجنبي عن قاعدة الميسور.
إلّا أنّ هذا عندئذٍ لا ربط له بسؤال السائل عن لزوم تكرار المأمور به و الطبيعة إذا امِرَ بها كما انّه واضح بديهي عقلًا حيث انّه يقبح التكليف مع العجز عقلائياً و غير محتمل عند أحد فأي فائدة لبيانها.
و الذي يخطر بالبال عجالةً في مقام الجواب على هذا الاشكال أنّ المقصود من الحديث الحث على تكرار ما أمر به من الأعمال الصالحة، و لو كانت بنحو صرف الوجود؛ لأنّ فيها الخير و الثواب، فالملاك و الخير فيها بنحو مطلق الوجود، و إنّما للتسهيل كان المقدار الواجب منه بنحو صرف الوجود.
إلّا أنّ هذا الأمر ليس بنحو الوجوب بل بنحو الاستحباب بقرينة ما ذكر في الصدر في المورد من عدم الوجوب فيكون هذا الصدر و السياق بنفسه قرينة على ارادة الحث و الترغيب على رجحان الاتيان مكرراً بما يأمر به من العبادات و المطلوبات الشرعية ما لم يلزم مشقة لكون ملاكها في مطلق الأفراد و إن كان المقدار الواجب بمقدار صرف الوجود.