أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٦٤ - حجّية الاستصحاب
و امّا التصوير الثاني فعليه اشكالات عديدة:
الأوّل: ما ذكره السيد الشهيد في الكتاب ثانياً من محذور الدور و نحوه في مقام الجعل و التنجيز و التعبد الاستصحابي. و أجاب عليه بأخذ المنجزية الشأنية أي تمامية أركان و موضوع المنجز فيه بحيث لو كانت النجاسة حكماً تكليفياً لنجزه من اليقين السابق بالنجاسة أو نفس الامارة عليها أو العلم الوجداني التفصيلي أو الإجمالي غير المنحل أو الشك في الامتثال و بذلك يندفع اشكال الدور و نحوه.
و هذا الجواب و إن دفع اشكال الدور الثبوتي في أخذ المنجزية في موضوع المانعية إلّا أنّ لازمه العلم بعدم المانعية في موارد الشك البدوي لعدم المنجزية الشأنية بهذا المعنى، فلا موضوع فيها لجريان القاعدة أو استصحاب عدم النجاسة، بل و لا البراءة للعلم بعدم تحقق أركان شيء من المنجزات المتقدمة؛ و كأنّ السيد الشهيد (قدس سره) كان بصدد دفع الاشكال عن موارد استصحاب النجاسة و تنجزها لا موارد عدم التنجز.
و لعلّ الأصح أخذ المنجزية بمعنى عدم المؤمّن في موضوع المانعية و مورد الشك البدوي مع قطع النظر عن جريان الأصل المؤمّن فيه- سواء القاعدة أو الاستصحاب أو البراءة- لا مؤمّن فيه فيكون مجرىً للُاصول المؤمّنة لا محالة، و لعلّه المقصود للسيد الشهيد لبّاً.
الثاني: انّ المنجزية مرتفعة في موارد الشك البدوي بالبراءة العقلية أو الشرعية فلا موضوع للاستصحاب.
و أجاب عنه بعضهم بأنّ الاستصحاب حاكم على البراءة و رافع لمؤمنيّتها.