أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨٣
عليك بأيّهما أخذت)، فإنّ هذا المرجح لا يمكن أن يجعل مقيداً لمطلقات التخيير إذ لازمه اختصاصها بما إذا كان الخبران المتعارضان معاً مخالفين للاحتياط أو موافقين له و ذلك فرض نادر بل على خلاف مورد بعض تلك المطلقات حيث ورد في بعضها التعارض بين ما يلزم و ما يرخص فيقع التعارض بينهما حيث لا يمكن تخصيص المورد أو التخصيص بالفرد النادر.
و علاج التعارض الأوّل لم يتعرض له السيد الشهيد إلّا بلحاظ الأمر بالارجاء الوارد في المقبولة حيث أفاد بعدم دلالتها على نفي التخيير لأنّها واردة في مورد التخاصم و لا يجدي فيه التخيير، و لهذا أمر بالارجاء فلا يستفاد منها انّ حكم المسألة الاصولية في تعارض الخبرين ذلك ليكون منافياً مع ما يدلّ على التخيير فيها.
و من الواضح انّ هذا لا يتمّ في سائر روايات الارجاء و التوقف كالرواية الاولى، فلا بد من علاج أو الحكم بالتعارض و التساقط- إذا فرض اعتبار سند الطائفتين-.
و ما يمكن أن يقال أحد وجهين للجمع:
١- أن يجمع بينهما بتخصيص أخبار التخيير بفرض عدم إمكان الوصول إلى الإمام لاختصاص أخبار الارجاء بذلك بقرينة ما فيها من قوله: «حتى تلقى امامك»، فكأنّ الحكم مع امكان الوصول إلى الإمام هو الاحتياط و التوقف، و مع عدمه هو التخيير، نظير الاحتياط قبل الفحص، و البراءة بعده في المسألة الفرعية.
و هذا الوجه قد يتمّ فيما ورد من أخبار الارجاء بلسان حتى تلقى امامك