أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩٢
نعم، ما ذكره في الدراسات من مثال حجّية البينة على ملكية زيد للدار مع اقراره بأنّ نصفه ليس له بلحاظ نصفه الباقي صحيح، إلّا أنّه راجع إلى تعدد الشهادة و المشهود به التضمني؛ و لهذا لا يصح ذلك فيما إذا قامت البينة على قتل زيد لعمرو مع الشك في أصل كون زيد مقتولًا، و علمنا بعدم قتله له، أو قامت بينة على ذلك و لكن احتملنا موت عمرو، فإنّه لا يبعّض في الآثار بأن يقال:
لا يثبت ديته على زيد و لكن تثبت سائر آثار موت عمرو.
فالحاصل: ترجيح الشهادة لا بد و أن يرجع إلى ترجيحها في الصدق، أمّا التبعيض التعبّدي في الآثار الشرعية المترتبة مع وحدة المشهود به و عدم تبعّضه فهذا و إن كان معقولًا في باب التعبد بترتيب الآثار، إلّا أنّ روحه راجع إلى نكتة موضوعية في الحفظ الظاهري لبعض تلك الآثار دون بعض، و لا يرجع إلى نكتة طريقية و قوة في كاشفية لأحد الدليلين المتعارضين على الآخر، و هذا واضح.
نعم، لو قلنا انّ دليل الترجيح السندي لا يسقط شهادة الراوي عن الحجّية و إنّما يرفع حجيتها و منجزيتها بلحاظ الأثر الشرعي المترتب في النتيجة على مدلولها- و لو بتوسط حجّية الظهور الثابت بها تعبداً- بمقدار التعارض لا أكثر بحيث تكون المرجحات المضمونية و السندية واحدة من حيث رجوعها جميعاً إلى نكات تعبدية بحتة و موضوعية لا قوّة كاشفية السند أو الدلالة صحّ ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) من عدم الفرق بين المرجّحات بلا حاجة إلى استدلاله من رجوع بعض الآثار إلى المدلول لا الدلالة، فإنّه لا حاجة إلى ذلك، بل الميزان تعدد الآثار و تكثرها حتى إذا كان موضوعها بسيطاً واحداً.
إلّا انّ هذا خلاف ظاهر لسان أدلّة الترجيح السندي.