أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢١ - تطبيقات للاستصحاب
إلّا أنّ هذا المبنى لا وجه له، و إنّما نقبل تنجيز الخطاب بمعنى الاعتبار من باب الطريقية لا الموضوعية، أي الاعتبار الناشئ من وجود الارادة خلفه، إذاً فلا موضوع لاستصحاب بقاء الحكم و عدم نسخه على هذا المعنى للنسخ ما لم يحرز نشوئه من ارادة و مبادئ الحكم و روحه، و مع احراز ذلك لا يبقى شك في النسخ بهذا المعنى ليستصحب.
و منه يظهر أنّ ما ذكر في الاجابة على شبهة المعارضة من أنّ استصحاب عدم الإرادة الزائدة لا ينفي التنجيز من ناحية بقاء الجعل أيضاً غير تام؛ لأنّ منجزية الجعل و الاعتبار ليست لنفسه، و بنحو المعنى الاسمي و الموضوعية بل باعتبار تولّده من الإرادة و روح الحكم، و بنحو الطريقية، فإذا كان في قباله استصحاب نافي للارادة الزائدة و روح الحكم بلحاظ الزمان الثاني كان مؤمناً، فليس في البين منجزان مستقلان، بل العقلاء يوسّعون نفس المنجز العقلي، و هو روح الحكم إلى الأمر الاعتباري الذي له بقاء اعتباري.
و إن شئت قلت: بحسب نفس هذه النظرة العقلائية يرى التعارض بين اطلاقي دليل الاستصحاب في المقام أيضاً إذا قبلنا كبرى التعارض في الشبهات الحكمية.
نعم، هنا دعوى عرفية اخرى: و هي أنّ العرف يرى النسخ بقاءً لنفس الإرادة- و إن كان واقعه تخصيصاً أزمانياً بالدقة- و الميزان بالنظر العرفي، فمع الشك في النسخ يكون إطلاق دليل الاستصحاب شاملًا لنفس الجعل و الارادة، و لا يكون بابه بحسب هذا النظر العرفي باب الشك في سعة الجعل و ضيقه ليعارض باستصحاب عدم الجعل الزائد، أو يقال بعدم منجزية الحكم و الاعتبار إذا لم يحرز انّ ورائه أراده؛ لأنّ نفس الإرادة المحرزة كأنّه يشك في بقائها،