أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٧ - منجزية العلم الإجمالي
الاستهجان العرفي ففرق بين مثل امتناع الاجتماع المانع عن إطلاق الأمر للفرد الحرام و بين المقام، فلو فرض في المقام جهل المولى بالاستهجان و اعتقاده بعدمه كان جعله لا محالة مطلقاً خطاباً و ملاكاً و هذا يعني دخل اعتقاد المولى بما هو مولى في المقام في سعة الجعل و اطلاقه ثبوتاً فيصح التمسك بالاطلاق و يترتب عليه المنجزية عقلًا.
ص ٣٠٣ قوله: (فإنّه يقال: جريان الأصل الترخيصي و إن كان مشروطاً...).
حاصل الجواب: انّ الحرمة الوضعية بعد أن كانت فعلية قبل حصول الملاقاة فحتى إذا كان جريان الأصل مشروطاً بتحقق الملاقاة و كانت الملاقاة غير معلومة التحقق مع ذلك لم يجر الأصل لأنّ الأصل المشروط أيضاً ترخيص في المخالفة القطعية لتكليف فعلي لأنّ الشرط و التقدير ليس تقديراً للتكليف الواقعي- كما في موارد العلم بفعلية تكليف الآن أو في المستقبل على تقدير لا مطلقا و الذي ليس العلم الإجمالي فيه منجزاً ما لم يكن ذلك التقدير محرزاً- بل التقدير لجريان الأصل فقط مع إطلاق التكليف و فعليته فيكون إطلاق دليل الأصل للملاقي على تقدير وجوده و بنحو مشروط به معارضاً مع اطلاقه للطرف الآخر.
و هذا نظير ما إذا علمنا اجمالًا بنجاسة أحد الإناءين كان أصالة الطهارة في أحدهما جارياً على تقدير نزول المطر أو في النهار لا مطلقاً، فإنّه أيضاً معارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ما دام العلم بنجاسة أحدهما فعليّاً، فليس التعارض بين الترخيصين المطلقين في الطرفين، بل بين مطلق الترخيص في الطرفين.