أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٩٠ - حجّية الاستصحاب
و قد أجاب عليه السيد الشهيد (قدس سره) بما ذكر في المتن من انّ واقعية حكم العام لم يكن على أساس الإطلاق الأحوالي لخطابه لمورد العلم بالمخصص- أي العلم بالنجاسة- ليرتفع ذلك بهذا المقدار من التقييد، و لا يبقى موجب لرفع اليد عن إطلاق العام لمورد الشك بل هو مقتضى التطابق بين عالم الاثبات و الثبوت من ناحية عدم أخذ الشك في لسان دليل الخطاب، فإنّه يقتضي أن يكون الجعل ثبوتاً أيضاً خالياً من هذا القيد، و بالتالي واقعياً، و هذه الدلالة بضمها إلى دلالة الخاص على الحكم الواقعي أيضاً تنتج انّ العام مقيد لباً بعدم عنوان الخاص واقعاً لا بعدم العلم به فلا يكون الخطاب العام مأخوذاً فيه ثبوتاً قيد الشك و عدم العلم بالمخصص- أي عدم العلم بالنجاسة أو الحرمة- فلا يستفاد الحكم الظاهري بل الواقعي كما لا يصح التمسك به في مورد الشك لكونه شبهة مصداقية للمخصص.
إلّا أنّ هذا البيان فرع أن لا يكون مفاد العام إلّا جعلًا واحداً لا جعلان مبرزان بهذا الخطاب بنحو الأخبار أو جعل واحد موضوعه عدم الخمرية أو البولية المعلومة النجاسة أو الحرمة- و هو جعل واحد واقعي في غير الخمر و ظاهري في المشكوك على ما سيأتي في دفع المناقشات التي أثارها القوم، و إلّا فلا منافاة بين أخذ القيدين معاً عدم واقع الخاص في الجعل الواقعي و عدم العلم به في الجعل الظاهري إذا فرض تعددهما و الجملة خبرية أو أخذ عدم الخمرية أو البولية معلومة الحكم على فرض وحدة الجعل حيث يكون هذا هو مقتضى لزوم الاقتصار في التقييد و التخصيص على القدر المتيقن.
و الحاصل: لو فرض إمكان انشاء جعل واحد بهذا النحو فلا موجب- ما لم نبرز نكتة اخرى مما يأتي في المناقشات القادمة- لأن نرفع اليد عن إطلاق العام