أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٤٤ - خاتمة في شرائط الاصول المؤمنة
و منها- موارد الشك في دخول مسألة في محل ابتلائه في المستقبل فترك تعلم حكمها، و هنا أيضاً يجري التشقيق الثلاثي المتقدم، إلّا انّه في الشق الأوّل منها لا يجب التعلم لامكان الاحتياط حين الابتلاء، و امّا في الشقين الآخرين فمقتضى الأصل مع قطع النظر عن أخبار وجوب التعلّم عدم تنجز التعلم عليه الآن لأنّ الابتلاء بالزلزلة مثلًا مشكوك و الشبهة موضوعية لا حكمية فتكون مجرى البراءة.
و إن شئت قلت: كما انّ احتمال التكليف الفعلي من ناحية الشبهة الموضوعية مؤمن عنه كذلك احتماله المستقبلي.
و لكن ادعي في الكتاب إطلاق أخبار التعلّم و شموله للمقام لأنّه لو كان قد تعلم الأحكام لم يكن يفوته الواجب عند ابتلائه به.
و دعوى حكومة الاستصحاب لكونه قطعاً موضوعياً اجيب عليه في الكتاب بجوابين.
إلّا أنّ في أصل الإطلاق المذكور لأخبار التعلّم نظراً؛ إذ ظاهرها انحصار منشأ المخالفة بترك التعلم، لا احتمال عدم الابتلاء بالموضوع كما في المقام.
نعم، لو كان يتعلم لما كان يفوته إلّا أنّ هذا وحده لا يكفي بل لا بد من استناد الفوت و المخالفة إلى ترك التعلّم. و بتعبير آخر لا بد من تنجز التكليف مع قطع النظر عن التعلّم و ما ينشأ منه من الالفات أو القدرة على الامتثال، و هذا غير متحقق في المقام فيكون نظير من يحتمل الزلزلة أو الخسوف بعد ساعة فيريق الماء أو ينام فتفوته الصلاة، فإنّه لا يكون معاقباً، و هذا واضح بناءً على طريقية وجوب التعلّم لا وجوبه النفسي أو التهيئي.