أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠٨ - حجّية الاستصحاب
٥- أن نحمل اليقين على انّه موضوع للحكم الظاهري بما هو حجة و محرز للواقع و يكون تمام الموضوع من دون دخل واقع الحدوث في ذلك فتترتب كلتا الثمرتين في هذه الصورة أيضاً.
و لا يخفى أنّ ما اختاره السيد الشهيد (قدس سره) بعيد جدّاً؛ لقوّة ظهور صحاح زرارة في دخل اليقين في التعبد الاستصحابي، كيف و قد عبّر فيها بعدم نقض اليقين بالشك الظاهر في استحكام اليقين، و أنّ الشك لا ينبغي أن يهدمه أو يوجب رفع اليد عنه، و من هنا قيل لا ينبغي ذلك أبداً و انقضه بيقين آخر.
و الحاصل مقتضى الاحتمال الأوّل أن يكون التعبد الظاهري موضوعه نفس الحدوث الواقعي للشيء، فكأنّ حدوث شيء موجب لبقائه، فلا يرفع اليد عنه بالشك في بقائه و ارتفاعه، و مثل هذا الحكم الظاهري و إن كان معقولًا، و لكنه غير الاستصحاب المتقوّم بحسب لسان أدلّته الاخرى باليقين السابق و ما فيه من الاستحكام المقتضي للجري عليه و عدم الاعتناء بالشك في قباله، فإنّ هذه نكتة اخرى غير تلك النكتة، و هي ملحوظة في روايات الاستصحاب قطعاً.
كما انّ صحيحة ابن سنان ليست ظاهرة في نفي ذلك إلّا بمثل الإطلاق و السكوت.
نعم، هي ظاهرة في دخالة الحدوث في التعبد الاستصحابي، فإذا استبعدنا وجود قاعدتين تعبديتين ظاهريتين كان مقتضى الصناعة اشتراط اليقين و المتيقن معاً في هذا الركن للاستصحاب، و هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات المتقدّمة، و اللَّه العالم.