أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٥٠ - خاتمة في شرائط الاصول المؤمنة
فعلى الأوّل لا مناص من الالتزام بكون الحكم الواقعي هو التخيير بين القصر و التمام أو الجهر و الاخفات، فلا موجب للعقاب عند الاتيان بأحد طرفي التخيير و إن لم يكن المكلف ملتفتاً إلى التخيير حال العمل.
و على الثاني لا مناص من الالتزام بكون الصلاة تماماً أو جهراً هو الواجب على التعيين في ظرف الجهل و معه كيف يمكن الالتزام بعدم استحقاق العقاب على ترك القصر أو الاخفات، و دعوى الإجماع عليه مجازفة محضة مضافاً إلى انّه ليس من الأحكام الشرعية ليستدل عليه بالاجماع.
و الصحيح هو الوجه الأوّل، و انّ المكلف مخيّر بين القصر و الاتمام في حال الجهل واقعاً فيحكم بصحة التمام لورود النصّ به و بصحة القصر إذا تأتى منه قصد القربة بمقتضى اطلاقات الأدلّة الدالّة على وجوب القصر في السفر غاية الأمر يرفع اليد عن ظهورها في الوجوب التعييني بما دلّ على صحّة الاتمام فيبقى أصل الوجوب بلا معارض [١].
و هذا الكلام غريب منه: فإنّه يمكن اختيار الشق الأوّل و القول بصحة القصر من المسافر الجاهل بوجوبه إذا تأتى منه قصد القربة و مع ذلك لا وجوب تخييري بل الوجوب تعييني للقصر المقيد بعدم سبق التمام عليه في حال الجهل و يكون تفويته معصية و مع ذلك يكون التمام أيضاً مجزياً امّا لكفاية الملاك أو للأمر الترتبي أو الأمر بالجامع كما تقدم.
كما يمكن اختيار الشق الثاني و القول بعدم صحة القصر إذا استظهر من دليل اجزاء التمام ذلك فيدل عندئذٍ على اشتراط العلم بخصوصية القصر على المسافر
[١] () دراسات في علم الاصول ٣: ٤٨٧- ٤٨٨