أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٠ - منجزية العلم الإجمالي
ناقش الشهيد الصدر (قدس سره) في الثاني منها مناقشة دقّية تامة لو لا دعوى عرفية بأنّ العرف يرى الحكومة هنا أيضاً بلحاظ مجموع الأصلين الترخيصيين في الطرفين معاً فيقع التعارض بين الأصلين في كل طرف معيّناً كما في سائر موارد العلم الإجمالي. و الجواب الثالث منها مبني على تحقق الدلالة الالتزامية على الالزام في كلّ طرف مشروطاً بعدمه في الطرف الآخر فيتشكل علم إجمالي بوجود حكم الزامي معيّن إمّا واقعي أو ظاهري أمارتي في أحد الطرفين، و هو رافع لموضوع الأصل الترخيصي بالتخصيص أو بالحكومة- على مباني القوم- فيكون هذا جواباً غير الأوّل.
و أمّا ما هو ظاهر الكتاب من انّ نسبة هذا الحكم الإجمالي إلى الأصلين في الطرفين نسبة المعلوم بالإجمال الواقعي فهذا غير صحيح؛ لأنّ الحكم الظاهري المذكور لو لا تقدّمه على الأصل في الطرفين كان في عرضهما و معارضاً معهما، فلا يتشكّل علم إجمالي بالزام واقعي أو ظاهري، بل شك في الالزام الواقعي، و الذي يكون مجرى البراءة العقلية، بل و الشرعية الطولية.
و لعلّ المقصود من العبارة أنّ الحكم الالزامي المذكور حيث انّه لا يرتفع بالاصول الترخيصية في الطرفين؛ لأنّه إمّا واقعي لا يرتفع بالظاهري، أو ظاهري حاكم على الحكم الظاهري الثابت بالأصل العملي، فتكون نسبته إلى الأصلين الترخيصيين في الطرفين كنسبة الحكم الواقعي الالزامي من حيث رجوع التعارض إلى الأصلين في الطرفين في النتيجة و تساقطهما، و تنجيز العلم الإجمالي المذكور، و هذا صحيح.
ثمّ انّ هنا فرعاً ينبغي طرحه و هو ما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الطرفين