أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤١٠ - الورود و نظرية التزاحم
تلك الناحية لأنّه إذا كان ملاك الضد أهم أو مساوٍ لم يكن أمر به إلّا مشروطاً بترك الآخر لابتلاء المكلف بهذا التزاحم دائماً.
و أمّا الأوّل: فلأنّ هذا التزاحم الدائمي بنفسه يصلح على أن يكون قرينة على انّ المولى بنفسه بصدد احراز قيد الأهمية فيما أمر به بنحو القضية الخارجية و لا يستلزم مخالفة الظهور في جعل الخطابات على نهج القضايا الحقيقية.
و الانصاف إمكان المنع عن كلتا النكتتين، إذ دائمية التضاد لا تستلزم دائمية وجود مانع شرعي في الضد، إذ قد لا يكون واصلًا إلى المكلّف أصل وجوبه، فلو قبلنا أصل دعوى عدم إطلاق الخطابات الأولية لحال الابتلاء بالمزاحم الشرعي تمّ هنا أيضاً، و إن كانت تماميته في التضاد غير الدائمي أوضح.
و أمّا الظهور في تصدي المولى لاحراز قيد الأهمية فقد عرفت انّه مقتضى إطلاق كل خطاب الأحوالي حتى في التضاد الاتفاقي، غاية الأمر حيث انّ المقيّد اللبي هو اللغوية و عدم وجود واجب آخر محتمل المساواة و الأهمية بلا مزية حتى من حيث درجة الوصول و حيث انّ نسبة هذا إلى كلا الواجبين على حدّ واحد فيجمل الإطلاقان معاً لا محالة لا أنّه يقع التكاذب و التعارض بينهما.
و لعلّ الشاهد على هذا وجدانية عدم ترجيح أحد الخطابين المتزاحمين على الآخر في التزاحم الدائمي بالمرجحات الدلالية، بل يتعامل معهما تعامل المتزاحمين اتفاقاً من حيث الترجيح بالأهمية و لا يستكشف الأهمية بكون دليله بالعموم مثلًا أو أقوى و أظهر من الآخر أو كونه موافقاً للكتاب أو غير ذلك.