أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٨٩
واقعة واقعة لا يثبت أكثر من التخيير الابتدائي، امّا لظهورها في ذلك أو الإجمال من هذه الناحية.
و أمّا الوجه الثاني: أعني استصحاب التخيير أو الحجّية التخييرية، فقد اورد عليه بايرادين:
أحدهما- ما تقد من أخذ التحيّر في موضوع التخيير، و هو مرتفع، و قد عرفت جوابه.
و الآخر- ما ذكره السيد الشهيد و السيد الخوئي من انّه لو اريد استصحاب التخيير التكليفي الطريقي بالالتزام بأحدهما، فهو لا يثبت حجّية ما يؤخذ به إلّا بنحو الأصل المثبت، و لو اريد استصحاب الحجّية التي هي حكم وضعي فأركانه تامة في ما التزم به، و أمّا ما لم يلتزم به في الواقعة الاولى فحالته السابقة عدم الحجّية، كما انّ الأصل العقلي فيه يقتضي عدم الحجّية، إلّا إذا اريد الاستصحاب التعليقي، و هو غير حجة و معارض مع التنجيزي، خصوصاً في المقام كما في الكتاب.
و قد يقال: انّ هذا الاشكال تأثر مع عالم الصياغة و القوالب الاعتبارية للتخيير الاصولي، و أمّا بناءً على ما تقدم من انّ روح الحكم الظاهري المجعول واحدة في المقام، و هو اهتمام المولى بمقدار ان لا يخالف المكلف كلا الخبرين مع كونه مطلق العنان فيما بينهما، فهذه الروح هي مجرى الاستصحاب، و تتم أركانه فيها خصوصاً إذا أرجعنا الحجّية التخييرية إلى جعل الحجّية على الجامع، فيكون كالتخيير التكليفي مجرىً للاستصحاب، و لا مجرى لاستصحاب آخر تنجيزي؛ إذ لا يوجد حجّية لما يختاره بالخصوص تعييناً حتى بعد الالتزام.