أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢٨ - الأقوال في الاستصحاب
و إن اريد به نفي جعل يكون مجعوله شاملًا للمكلف أي مع النظر إلى مجعوله فبهذا النظر و اللحاظ يكون المجعول حدوثه محرزاً، فلا معنى لاستصحاب عدمه.
و ما قيل من أنّنا ننظر إلى جعل مستقل يكون مجعوله مطلقاً و ننفيه بالاستصحاب لأنّه أحد طرفي علمنا الإجمالي بالجعل، خلف قصر النظر على المجعول؛ لأنّ معناه أخذ الجعل بما هو انشاء قيداً فيه، و هو أجنبي عن موضوع التنجيز، فإنّ المنجّز شمول متعلق الجعل للموضوع، و بقصر النظر عليه لا شك في الحدوث، و إنّما الشك في البقاء لأنّ عالم المجعول عالم الاتصاف و العروض بالعرض و المفروض انّه بلحاظه يكون حدوث الحكم محرزاً أوّلًا و الشك في سعته و بقائه.
و منه يعرف عدم ورود النقض باستصحاب عدم النسخ بمعناه الحقيقي بناء على صحته أو استصحاب عدم الجعل في موارد الشك في أصله، فإنّ المستصحب فيه أيضاً عدم المجعول الكلي لا الجعل بما هو انشاء.
ثمّ انّه لو فرض جريان استصحاب عدم الجعل الزائد لم يكن معارضاً، كما في الجواب الآخر في الكتاب؛ لأنّ المنجّز كلٌ من الجعل و المجعول- كما هو ظاهر السيد الخوئي (قدس سره)- مستقلّاً، فنفي التنجيز من ناحية أحدهما لا ينافي ثبوته بالآخر، فيكفي إطلاق دليل الاستصحاب بلحاظ المجعول، و الذي لا قصور في اطلاقه له بحسب نظر الجميع، و إنّما البحث في اطلاقه لعدم الجعل الزائد.
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام، و كأنّه قيست المنجزية بالأثر الشرعي الذي