أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨ - منجزية العلم الإجمالي
كان في هذا الطرف فالشارع قد أمّن عنه.
و ظني انّ روح مطلب المحقق العراقي في البحث القادم- علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية- ترجع إلى هذا التصور أي انّ العلم بالتكليف مهما تحقق وجب بحكم العقل الفراغ عن امتثاله و تحصيل اليقين بامتثاله امّا وجداناً أو تعبداً، و دليل الأصل الجاري في أطراف العلم الإجمالي حيث انّه لا يكون ناظراً إلى احراز الامتثال للتكليف المعلوم بالاجمال فلا يحقق ما يجب احرازه عقلًا و حيث انّ حكم العقل بوجوب تحصيل الاحراز و اليقين بالفراغ تنجيزي فلا يمكن رفعه حتى باجراء الأصل في أحد الطرفين.
و هذا يعني أنّ المحقق العراقي يقبل تعليقية الحكم العقلي بالتنجز؛ و لهذا يكتفي بالاحراز التعبدي و لكنه يرى انّ البراءة عن أحد الطرفين لا يؤمن عما تنجز بالعلم الإجمالي و هو لزوم تحصيل اليقين بالفراغ و امتثال الالزام المعلوم و لو تعبداً.
و هذا جوابه:
أوّلًا- ما في الكتاب من أنّ التعبد بالامتثال بلسان (بلى قد ركعت)، أو سائر الاصول التنزيلية مربوط بمرحلة صياغة الحكم الظاهري و لسانه، و إلّا فروح الحكم الظاهري و هو الإذن و الترخيص في عدم الاحتياط بأي لسان يرفع حكم العقل بالتنجيز؛ و لهذا لا يشك أحد من جريان قاعدة الفراغ أيضاً حتى إذا كانت أدلّتها بلسان لا تعتني أو أنت في سعة أو رفع عنك الاحتياط و الإعادة و نحو ذلك من الألسنة.