أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٨٢ - الورود و نظرية التزاحم
و عدم إمكان الجمع بين الواجبين. نعم، يصحّ ذلك في الخطابات الخارجية.
و هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه؛ و ذلك:
أوّلًا- لأنّ نكتة المنع عن إطلاق الخطاب لموارد العجز و عدم القدرة لا تختصّ بالقضايا الخارجية، بل تجري في الحقيقية أيضاً، و هي أنّ حقيقة التكليف و روحه ليس هو الملاك، بل و لا الحب و البغض، و إنّما هو التصدّي و التحريك المولوي لتحصيل مرامه من عبده، و هذا لا يصدر من العاقل فضلًا عن الشارع الحكيم في حقّ العاجز و موارد عدم القدرة، سواء كان في فعل واحد أو مجموع فعلين، فلا ينعقد إطلاق لخطابات المولى الظاهرة في المحركية لموارد العجز حتى إذا كانت خطابات قانونية و كلّية.
و ثانياً- صراحة الآيات و الروايات الدالّة على عدم التكليف من قبل الشارع الأقدس في موارد الاضطرار و العجز و عدم السعة و الطاقة، ممّا يوجب تقيّد الخطابات التكليفية بالقدرة لا محالة، فيقع التعارض في موارد التزاحم بين اطلاقي دليل كل من الواجبين المتزاحمين، لثبوت القدرة على كلّ منهما لو لا الآخر.
الثاني: ما اختاره المحقّق العراقي (قدس سره) من ارجاع الأمر بالواجبين المتزاحمين إلى الأمر بكل منهما معيناً، إلّا أنّه إذا كانا متساويين كان الأمران معاً ناقصين، و إذا كان أحدهما أهم كان الأمر بالأهم تاماً و الأمر بالمهم ناقصاً، أي أمراً بسدِّ باب عدمه من سائر النواحي غير ناحية فعل المساوي أو الأهم عند المولى، و بذلك يحفظ أيضاً ظهور خطاب الواجبين المتزاحمين في عرضية الوجوبين.
و فيه: أوّلًا- هذا خلاف ظاهر خطاب الأمر، و تأويل له بارجاعه إلى المنع