أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٢ - منجزية العلم الإجمالي
ص ٢٧٦ قوله: (ثمّ انّه بناءً على التوسط في التكليف...).
تصوير التوسط في التكليف يكون بأحد وجوه:
١- ما هو ظاهر الميرزا (قدس سره) من انّ التكليف يرتفع باختيار المكلف لأحد الإناءين إن كان هو النجس بقاءً فتكون الحرمة فعلية فيه قبل الاقتحام، إذ لا موجب لارتفاعها لأنّه إنّما يصدق عليه انّه اضطر إليه إذا اختاره فعند ذلك يتصف الموضوع النجس بأنّه مما اضطر إليه فلا موجب لرفع الحرمة قبل ذلك و تقييد إطلاق الدليل بأكثر من هذا المقدار؛ وعليه فيتشكل له علم اجمالي بحرمة الفرد الذي سوف يختاره الآن أو حرمة الفرد الباقي بعد الاختيار و هذا من العلم الإجمالي الدائر بين القصير و الطويل، و هذا يحصل دائماً في المقام حتى إذا كان الاضطرار قبل العلم كما لا يخفى. نعم لو حصل العلم بعد ارتكاب أحد الطرفين فلا اشكال في جواز ارتكاب الباقي على كل المسالك.
و هذا الوجه يناسب مع أن يكون منشأ التوسط في التكليف النكتة العرفية التي ذكرها الميرزا لا النكتة العقلية التي ذكرها العراقي و هي استحالة بقاء التكليف الواقعي المعلوم بالاجمال مع عدم وجوب موافقته القطعية بناءً على مسلك العلية لأنّه على هذا نفس جواز ارتكاب أحدهما و الترخيص فيه رافع للحرمة الواقعية لا محالة سواء اقتحم أم لا.
اللهم إلّا أن يكون المقصود من الجواز الجواز العقلي بمعنى ارتفاع الحرمة بالارتكاب فلا يكون فيه محذور المخالفة.
و إن شئت قلت: انّ الحرمة المشروطة بالنحو المذكور لا تنافي الجواز و الترخيص في المخالفة.