أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩٥
و لعلّ هذا هو السبب و الوجه الفني لعدم اعمال المشهور لأخبار العلاج في الفقه في موارد التعارض بنحو العموم من وجه بل لم يعمله حتى السيد الخوئي و الميرزا ٠ رغم ذهابهما إلى ذلك في الاصول.
ص ٤١١ قوله: (و المتعين من هذه الأنحاء هو الأخير...).
و الوجه فيه: انّ ظاهر أخبار الترجيح بمخالفة العامة افتراض خبرين متعارضين بحيث لو لا التعارض لكان كل واحد منهما حجة، و هذا لا يقتضي أكثر من فرض وجود مقتضي الحجّية في الخبر المخالف بلحاظ دليل الحجة العام لا بلحاظ كل الأدلّة حتى أدلّة الحجّية الثانوية المتمثلة في أخبار العلاج فيكون مقتضى إطلاق أخبار الترجيح بالمرجحات المضمونية هذا المعنى، فيكون الترجيح المضموني في عرض الترجيح السندي.
و التحقيق: انّ مقتضى القاعدة ليس ما ذكر في الكتاب من تقديم المرجح السندي على المضموني بناءً على الفرضين الأوّل و الثاني، و العرضية بناءً على الفرض الأخير، بل الأمر بالعكس و انّ الترجيح الجهتي إذا لم يكن راجعاً إلى السند الظنّي، بل إلى المضمون و دلالة الحديث كان مقدّماً على الترجيح السندي؛ لأنّ الخبر المخالف للعامة- أو الموافق للكتاب- يرفع موضوع حجّية الخبر الموافق و مقتضيه في نفسه تخصصاً؛ لأنّه يثبت وجود حديث صادر عن المعصوم معارض مع الحديث الموافق، فيكون ظهور الأخير غير جدي فلا يشمل دليل حجّية الخبر سنده لأنّ الظهور غير الجدي أو الصادر تقية لا أثر له، و معه لا موضوع لتطبيق المرجح السندي؛ لأنّ موضوعه الخبران المشمولان لدليل الحجّية العام في نفسهما، أي التام فيهما معاً مقتضي الحجّية، و من شروطه أن ينقل ما يكون موضوعاً للأثر الشرعي.