أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٦ - منجزية العلم الإجمالي
الحلّية و الجواز الحيثي- أي من حيث انّه جبن- لا ينافي الحرمة لجهة اخرى، بل يجتمع معها كما هو واضح، فكذلك في المقام قوله: «رفع ما لا يعلمون» لا ينافي وجود محذور في الارتكاب صدفة من حيث كونه معلوماً بالإجمال؛ لأنّه يثبت جوازاً حيثيّاً، أي من حيث الشك و احتمال الالزام لا مانع و هو لا ينافي وجود المانع و الحرمة في ارتكاب الطرفين من حيث كونه ارتكاباً للمعلوم حرمته.
إلّا أنّ هذا البيان غير تام، و ذلك:
أوّلًا- للزوم نقض و ترتيب نتيجة عليه لا يمكن الالتزام به، و هو أن تكون البراءة الشرعية بل الاصول الترخيصية جارية في تمام أطراف العلم الإجمالي كالبراءة العقلية من دون تعارض، و لكن من دون إمكان ارتكاب تمام الأطراف، بل ارتكاب بعضها؛ لأنّ الحلّية و الرفع الحيثي ثبوته في كلا طرفي العلم الإجمالي معاً ممكن، كثبوت الحلّية الحيثي في الجبن مع حرمته بعنوان الغصب، غاية الأمر المكلف لا يجوز له ارتكاب كلا الطرفين معاً؛ لكي لا يقع في مخالفة عنوان آخر هو محرّم عليه، و هو ارتكاب الحرمة المعلومة، و هذا لعمري واضح.
و ثانياً- انّ الاستظهار المذكور لئن تمّ في أدلّة المباحات الأولية فهو غير تام في أدلّة الأحكام الظاهرية حتى الترخيصية منها، مثل «رفع ما لا يعلمون»؛ لأنّ ظاهرها رفع تنجيز التكليف الواقعي المشكوك حتى لو كان هو المعلوم بالإجمال؛ لأنّ ذلك احتمال و ليس علماً فهو يؤمّن من ناحية التكليف المحتمل في كل طرف مطلقاً، لا بنحو مشروط أو حيثي، و من هنا يقع التناقض بينه و بين التكليف المعلوم بالإجمال- بناءً على التقريب الأوّل- و يكون خلاف ظاهر أدلّة