أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٩٦
و هذا البيان لا يختصّ بالاحتمال الثاني، أي أن يكون موضوع الترجيح المضموني الظهوران الصادران واقعاً، بل يتم حتى على الاحتمال الأوّل و الثالث، أي حتى إذا كان الترجيح المضموني مخصوصاً بفرض ثبوت التعارض و احرازه، و الوجه في ذلك انّ التعارض و التكاذب بحسب الحقيقة ليس بين الشهادتين و السندين بل بين الظهورين، و إلّا فالسندان يمكن أن يكونا صادقين معاً، إذ ما أكثر الأحاديث المتعارضة الصادرة عنهم واقعاً، و إنّما يسري التنافي إلى السندين في الحجّية- على ما شرحناه في بحث سابق- بالعرض أي بملاك لغوية جعل الحجّية لهما معاً مع عدم الانتهاء إلى ظهور حجة بالفعل و ثبوتها لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح، فتسقط احدى الروايتين و الشهادتين في المقام من هذه الناحية.
و عندئذٍ يقال: من الواضح انّ هذا التنافي في الحجّية بالعرض إنّما يكون فيما إذا لم يكن أحد الظهورين بالخصوص هو الحجة، بدليل الترجيح المضموني، أي هذا السريان للتنافي في الحجّية إلى السندين يختص بفرض تساوي نسبة الظهورين إلى دليل حجّية الظهور و مقتضيه، و امّا إذا كان- و لو بدليل الترجيح الجهتي و المضموني- أحد الظهورين هو الحجة دون الآخر- و لو في فرض وصولهما و احرازهما- كان دليل حجّية السند و الرواية شاملًا للسندين معاً، أو قل لسند الظهور الحجة بالفعل من دون محذور؛ لأنّ الشهادة الاخرى لا تنفي صدور الحديث المخالف للعامة- كما أشرنا- إذ لا تكاذب بينهما، فسواء شملها دليل الحجّية أم لا، لا يلزم منه تناف في الحجّية مع مقتضي الحجّية في سند الخبر المخالف، نظير ما سنقوله في بحث امكان الجمع بين الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما موافقاً للعامة، و الآخر مخالفاً لهم بالحمل على التقية من باب