أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٤ - حجّية الاستصحاب
مشكوك العنوان كالمائع المردد بين البول و الماء لأنّه شيء أيضاً و هو في الأوّل يثبت الحكم الواقعي و في الثاني يثبت الحكم الظاهري لا محالة. و هذا ظاهره التمسك بالعموم الافرادي.
و يرد عليه: انّ إطلاق كل شيء للمشكوك الافرادي ليس دلالة اخرى غير اطلاقه للماء و للبول ليكون اطلاقاً افرادياً جديداً إذ المشكوك كونه ماءً أو بولًا لا يخرج عن أحدهما، و ليس فرداً ثالثاً؛ نعم حالة الشك إطلاق أحوالي لأحدهما، و لعلّه من هنا أفاد المحقق الخراساني في الحاشية تقرير هذا الإطلاق بأحد طريقين آخرين و هما التقريبان المذكوران في المتن و الذي أحدهما لازم لعموم أفرادي- أو قل إطلاق أحوالي لا يرد عليه ما اشكل به في الإطلاق الأحوالي- و الآخر إطلاق أحوالي إلّا انّه قدم الإطلاق الأحوالي ثمّ قال: و إن أبيت إلّا عن عدم شمول اطلاقه لمثل هذه الحالة التي في الحقيقة ليست من حالاته بل من حالات المكلّف و إن كانت لها اضافة إليه فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة له لا ينفك عنه أبداً كما في بعض الشبهات الحكمية و الموضوعية يدل بضميمة عدم الفصل... الخ. و هذه اشارة إلى مناقشة اخرى لم يذكرها السيد الشهيد (قدس سره).
و فيه: إن أراد انّ هذه الحالة ليست من حالات الشيء و تقسيماته فهو واضح البطلان، و إن أراد انّه من التقسيمات الثانوية للحكم و انّ الشك و العلم بالحكم متأخر عنه فلا يشمله إطلاق الحكم، فقد تقدم بطلان ذلك في بحث التعبدي و التوصلي و انّ خطاب الحكم مطلق من ناحية التقسيمات الثانوية أيضاً، و بذلك تثبت واقعية الحكم و عدم التصويب و اطلاقه لموارد العلم و الجهل بمقتضى إطلاق أدلّته من هذه الناحية.