أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٩ - تطبيقات للاستصحاب
أمّا على الأوّل: فمن الواضح انّ الارادة و الكراهة لا يعقل فيها التعليق تارة و الإطلاق اخرى، و إنّما القيود كلها ترجع إلى متعلقها كما حققناه في الواجب المشروط فتكون الكراهة متعلقة بالعصير العنبي المغلي لا محالة فلا حالة سابقة لها في العنب غير المغلي حتى بنظارة الحمل الأولي.
و أمّا على الثاني: فلأنّ كلًا من البيانين الحلّي و النقضي غير تام.
أمّا البيان الحلّي: فلأنّ احراز الجعل (الكبرى) و الموضوع (الصغرى) و إن كان كافياً في التنجيز عقلًا، بل هو المنجز دقةً و ليس المجعول الفعلي في الخارج إلّا أمراً وهمياً تصورياً، إلّا أنّ ما هو الجعل المنجز ليس هو القضية الحملية أو الشرطية، و إنّما ثبوت محمولها الذي هو الأمر الاعتباري و هو الحكم و التكليف الذي يعتبره و ينشئه المولى، و أمّا الموضوع و النسبة و التعليق فكلها امور تكوينية أو انتزاعية عقلية، ليست معتبرة و لا قابلة للتنجيز- كما تقدم- فلا بد من اثبات سعة هذا الأمر الاعتباري و شموله للمكلف. و ليس البحث في ألفاظ ما يسمّى بالجعل أو المجعول في اللغة و العرف، بل في واقع ما ينشئه و يوجده المولى من الحكم و التكليف، و هو الوجوب و الحرمة، فلا بد من تطبيق اليقين السابق و الشك اللاحق على هذا الأمر لكي يجري استصحابه و توسعته، و توسعة القضية التعليقية ليس توسعة للحكم القابل للتنجيز.
نعم، توسعته تستلزم توسعة الحرمة للزبيب المغلي، إلّا أنّه من الأصل المثبت، فما فيه يقين سابق و هو القضية التعليقية ليس قابلًا للتنجيز، و ما يقبل التنجيز و هو ثبوت الحرمة للزبيب المغلي ليس به يقين سابق لكي يثبت بالاستصحاب.