أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٣ - منجزية العلم الإجمالي
و مقتضى سكوت الأصحاب عن هذا الفرع في بحث قيام الحجة الإجمالية على الالزام الحاقه بقيام سائر الحجج الاجمالية على الالزام من حيث ثبوت المنجزية لها و تساقط الاصول الترخيصية في أطرافها- كما في البينة- لأنّ العلم الإجمالي التعبدي كالوجداني في المنجزية و قبح الترخيص في معصيته أو لزوم التناقض، فتتعارض الاصول المرخّصة في أطرافه على حدّ سواء.
إلّا أنّ الاشكال على هذا البيان ظاهر، فإنّه في العلم الإجمالي بالالزام الواقعي حيث لا يمكن رفع الحكم الواقعي المعلوم بالاصول و الأحكام الظاهرية الترخيصية، فسوف يرجع التعارض داخل أدلّة الاصول العملية و اطلاقاتها، فتسقط بالمعارضة و يصبح العلم الإجمالي منجزاً عقلًا.
أمّا في المقام فحيث انّ الالزام الإجمالي حكم ظاهري أيضاً، و ثابت باطلاق نفس أدلّة الاصول العملية، فإذا كان ذلك في دليل واحد أو دليلين متكافئين سرت المعارضة إلى دليل الحكم الإجمالي، و سقط الجميع بالمعارضة، و لا وجه حينئذٍ لترجيح الحجة الإجمالية على الحجتين التفصيليتين في الطرفين.
فالحاصل: ليست نسبة الاصول العملية الجارية في الطرفين إلى الحجة الإجمالية نفس نسبة الاصول العملية في أطراف العلم الإجمالي بالحكم الواقعي إلى الحكم الواقعي الالزامي لكي تكون المعارضة مستقرة بين الأصلين الترخيصيين في الطرفين فيتساقطان، و يصبح العلم الإجمالي التعبدي منجزاً، بل تكون المعارضة بحسب الحقيقة بين دليل الحكم الإجمالي الظاهري و دليل الأصلين الترخيصيين في الطرفين، فما لم يكن الأوّل مقدّماً على الثاني و حاكماً عليه كما في البينة الإجمالية و الاصول الترخيصية العملية، أو الاستصحاب