أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١٢ - حجّية الاستصحاب
جريان استصحاب النجاسة الذاتية فيها؛ لقيامها بالصورة النوعية كالكلبية، و هي منتفية قطعاً و حيثية تقييدية- على ما يأتي شرح معناها-.
و أمّا الأشياء المتنجسة- كالخشب المتنجس- فقد استشكل في عدم جريان استصحاب بقاء نجاسته بعد صيرورته ملحاً مثلًا بأنّ موضوع النجاسة العرضية الجسمية و هي محفوظة و باقية.
و خالف البعض- كالمحقّق الداماد و غيره- في ذلك مدعياً بأنّه لا دليل عليه، و الظاهر استفادته من مجموع أدلّة الانفعال بالغاء الخصوصية، بل باطلاق ما دلّ على الأمر بغسل كلّ ما أصابه النجس- كما في بعض النجاسات- و من هنا نسب السيد الخوئي (قدس سره) إلى المحقق الثاني- حكاية له عن الشيخ الأنصاري في بحث الاستحالة- انّه فصّل في مطهرية الاستحالة بين الأعيان النجسة و المتنجسة.
و الصحيح عدم جريان الاستصحاب فيه أيضاً؛ لأنّ الجسمية متبدّلة عرفاً بحيث لا وحدة بين القضيتين.
و إن شئت قلت: انّ هذا يشبه عرفاً تبدل الماء بخاراً ثمّ رجوعه ماءً أو صيرورة البذر زرعاً، فكأنّ الملح جسم آخر تولّد من الخشب و الملح.
و منه يعرف عدم جريان الاستصحاب الموضوعي هنا أيضاً عند الشك في الاستحالة خارجاً- كما أشرنا آنفاً- لعدم انحفاظ موضوع و جسم واحد يمكن أن يشار إليه فيقال بأنّه كان عنباً سابقاً و يشك فيه بقاءً لكي يستصحب.