أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٣ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
أطرافه من جهة نفس العلم لا من جهة المعارضة، و إلّا كان سقوط كل من الدلالتين الالتزاميتين بعينها بلحاظ التعارض و عدم امكان الجمع بينهما لا بعلم تفصيلي بعدم حجيتهما في ذاتهما، و إذا كان كذلك- كما هو الصحيح بناءً على الاقتضاء- فاعمال أثر التعارض أوّلًا في الالتزاميتين باسقاطهما ثمّ القول بخلاص المطابقيّتين عن التعارض بلا مبرّر.
قد يقال: انّ هذا الاعتراض غير متجه؛ لأنّ المقصود أنّ حجّية كل من الالتزاميّين الترخيصيّين مطلقاً، أي حتى على تقدير حجّية الآخر ممتنع في نفسه، و حجيته مشروطاً بكذب الآخر- أي الحجّية التخييرية- لغو؛ لكونه على تقدير كذب الآخر معلوم الصدق، فلا معنى لجعل الحجّية التخييرية أي المشروطة لهما، و هذا معناه العلم بسقوط الحجّية فيهما، فيكون المدلولان المطابقيان الالزاميان حجتين بلا محذور.
و الجواب: أنّ هناك احتمالًا ثالثاً و هو أن يكون كل منهما حجة تعييناً دون الآخر، فإنّ هذا ليس معلوم السقوط، و إنّما يسقط من باب انّه ترجيح بلا مرجح، و هو معنى السقوط بالمعارضة. و هذه المعارضة و السقوط في عرض سقوط المدلول المطابقي المعارض مع ذاك المدلول الالتزامي، فلا وجه لملاحظة هذا الترجيح بلا مرجح قبل ذاك.
و بتعبير آخر: يختلف المقام عن موارد العلم الإجمالي بكذب اثنين من أربع حجج مثلًا، و العلم بكذب أحد اثنين منها (الدائرة الأضيق) فإنّه هناك لا يوجد إلّا معارضة واحدة بملاك العلم الإجمالي بالكذب، فإذا انحل العلم الإجمالي الكبير بالصغير، امّا لكون معلوميتهما واحداً أو لكون الدائرة الصغيرة لا يجري إطلاق دليل الحجّية بلحاظ غير المعلوم بالاجمال كذبه فيها في نفسه سلم