أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٧٩
الأوّل: انّ غاية مفاد الرواية هو عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب، سواء كان من جهة سقوط مقتضي الحجّية فيه مطلقاً، أي حتى إذا كان بلا معارض، أو في خصوص مورد التعارض، و هذا غير الترجيح بموافقة الكتاب- كما هو المدّعى و المشهور-.
و الثاني: أنّ مقتضى صدر الرواية سقوط الخبرين المتعارضين إذا كانا معاً مخالفين للكتاب، حتى إذا كانا بنحو التخصيص، كما إذا دلّ دليل على بطلان البيع الغبني، و الآخر على عدم وجوب الوفاء به- أي عدم لزومه- حيث انهما معاً مخالفان مع إطلاق «أَحَلَّ اللَّهُ البَيع» و «أَوفُوا بالعُقود»، فإنّ إطلاق «و أمّا ما خالف الكتاب فردّوه» شامل لهما معاً، و يشهد على ذلك أنّ الإمام ٧ لم يفرض بعد ذلك إلّا صورة عدم وجدان حكم كلا الحديثين المتعارضين في الكتاب، و لم يفرض صورة كونهما معاً مخالفين للكتاب، مع كون أحدهما مخالفاً للعامة، بل مقتضى إطلاق أخبار الطرح أيضاً سقوطهما معاً و إطلاق صدر الحديث، و كذلك إطلاق أخبار الطرح حاكم و مقدم على إطلاق روايات الترجيح بما خالف العامة. و نفس الشيء يستفاد من مقبولة عمر ابن حنظلة لا أكثر.
لا يقال: ثبوت الترجيح بمخالفة العامة في الخبرين الذين ليس حكمهما في الكتاب يستلزم عرفاً ثبوته في الخبرين المتعارضين الذي يخالفان الكتاب معاً بنحو الجمع العرفي؛ لعدم احتمال الفرق؛ إذ كل من هذين الخبرين أيضاً لو كان وحده لكان حجة، رغم مخالفته للكتاب بهذا المقدار، و لا نقصد بالمرجحية إلّا ذلك.
فإنّه يقال: لا وجه لهذه الملازمة حتى عرفاً؛ لاحتمال دخل مخالفتهما