أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٢٠ - تطبيقات للاستصحاب
و دعوى: ظهور الخطاب في ثبوت الارادة وراء الجعل و الاعتبار بتمام قطعاته، فبذلك يحرز وجود الارادة حدوثاً بلحاظ الزمان الثاني أيضاً.
مدفوعة: بأنّ هذا الظهور لو فرض كان بنفسه دليلًا على عدم النسخ حتى بالمعنى المذكور؛ لأنّ لازم فعلية الارادة بلحاظ الزمان الثاني عدم نسخ الجعل أيضاً.
و منه يعلم أنّ ما في الكتاب من عدم امكان نفي النسخ بالمعنى الثاني باطلاق الدليل الاجتهادي على الحكم غير سديد، بل لو فرض الإطلاق فيه بلحاظ الزمن الثاني فظاهره إطلاق المبادئ و روح الحكم أيضاً في مورد الجعل، و هذا الظهور لازمه امتناع النسخ للحكم بهذا المعنى؛ لأنّ هذا المعنى للنسخ يلازم انتفاء روح الحكم بلحاظ الزمان الثاني من أوّل الأمر، فإذا كان للخطاب بلحاظ الزمان الثاني ظهور في فعلية مباديه و روحه في ذلك الزمان أيضاً كان لازمه انتفاء النسخ حتى بهذا المعنى، ففرض الشك في النسخ بهذا المعنى من دون امكان رفعه بالدليل الاجتهادي هو فرض عدم ظهور دليل الخطاب إلّا في إطلاق الجعل لا مباديه بلحاظ الزمان الثاني.
و هذا بنفسه نقطة ضعف في هذا المعنى للنسخ أيضاً؛ لأنّ الظهور الذي ذكرناه موجود في الخطابات و لا يمكن انكاره.
نعم، لو قلنا بكفاية احتمال وجود الارادة وراء الجعل لمنجزيته عقلائياً و عدم لزوم احراز ذلك بمحرز كان الاستصحاب تام الأركان في الجعل؛ لأنّ فعليته سابقاً محرزة و احتمال وجود الارادة ورائه موجود؛ لعدم العلم بالنسخ فيجري استصحاب بقائه.