أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩ - منجزية العلم الإجمالي
أمّا وجه بطلان هذا الملاك و البرهان فهو ما ذكر في الكتاب في دفع التقريب الأوّل، من أنّه يكفي وجود حدّ و قيد و لو ذهني للمعلوم بالإجمال لا يوجد في المعلوم بالتفصيل، و هو اطلاقه حتى لما إذا كان العلم التفصيلي خطأً بخطإ منشأه.
و بعبارة اخرى: لا إطلاق للمعلوم بالتفصيل لما إذا كان منشأه و سببه خطأً بخلاف المعلوم بالاجمال، و هذا المقدار من الفرق بين المعلومين يكفي لعدم زوال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي.
و يوجد بيان آخر لعله أوضح مما ذكره الاستاذ حاصله: انّ الجامع و الكلي في عالم المفهوم و التصور، و إن كان واحداً و نسبته إلى الفرد نسبة الأقل و الأكثر، إلّا انّه في عالم التحقق الخارجي و التصديق متكثر و متعدد بعدد الأفراد؛ لأنّ نسبة الكلي في الخارج إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء، لا نسبة الأب الواحد، و هذا يعني أنّ الجامع المعلوم إجمالًا وجوده في الخارج يحتمل أن يكون معلومه الطبيعة الخارجية المباينة مع الطبيعة و الجامع المعلوم تفصيلًا ضمن الفرد، فلا يكون منطبقاً عليه، و هذا يكفي لعدم زوال العلم الإجمالي؛ لأنّه خصوصية في المعلوم الإجمالي لا يحرز وجوده في المعلوم بالتفصيل.
و هذا البيان لا يضرّ بالتقريب الثاني، لأنّ ملاك الانحلال فيه ليس هو تطابق المعلومين ليقال بعدم التطابق و لو من ناحية الحد و القيد الذهني للمعلوم بالذات، بل ملاكه زوال منشأ العلم الإجمالي في فرض حصول العلم التفصيلي و زوال مبناه المنطقي، و هذا ينحصر في الموارد التي يكون منشأ حصول العلم الإجمالي فيها اجتماع الاحتمالات، سواء على أساس الاستقراء أو حساب الاحتمال أو