أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٩ - الورود و نظرية التزاحم
و من الواضح انّ تمامية إطلاق خطاب الأهم و عدمها لا دخل لها في تمامية هذا الإطلاق في المهم.
و هذا هو ما أشكلنا به فيما سبق، و نضيف هنا انّه إذا كان النظر في المقيد اللبي إلى الواقع و لم تكن حدود الملاك سعة و ضيقاً و لا أهمية و درجة منكشفةً بنفس الخطابات، فكما يكون جعل الخطاب لحال الاشتغال بالأهم لغواً كذلك جعله لحال الاشتغال بالمهم الذي تكون القدرة فيه عقلية و القدرة في الأهم شرعية لغو أيضاً، بل مفوت على المولى الملاك المهم، و إذا كانت هذه الخصوصيات في الملاكات لا طريق للمكلف اليها و إنّما تفهم بالخطابات فلا يمكن أن تؤخذ في موضوعها فكذلك الحال في الأهمية و المهمية.
٢- انّ خطاب الأهم باطلاقه لحال الاشتغال بالمهم يثبت انّ القدرة فيه عقلية بالقياس إليه فيتحقق موضوع المقيد اللبي للمهم فلا موضوع لاطلاق المهم فلا شك في عدم إطلاق الخطاب المهم ليتمسك به.
و قد يلاحظ عليه: بأنّه إنّما يتم إذا كان المقيّد اللبي عدم الاشتغال بالأهم أو المساوي الواقعي أو المحرز و لو بدليل آخر فعلية ملاكه حين الاشتغال بالآخر، و امّا إذا قلنا بأنّ المقيد اللبي خصوص المساوي أو الأهم المعلوم الوجوب و فعلية ملاكه و أنّ إطلاق الخطاب بنفسه ينفي و لو بالملازمة فعلية ملاك الأهم، فلا حكومة في البين؛ إذ يكون إطلاق الأمر بالمهم لحال الاشتغال بالأهم تاماً أيضاً و نافياً بالملازمة كون القدرة في الأهم عقلية أي معارضاً مع إطلاق الأهم.
إلّا أنّ الصحيح عدم تمامية هذا المبنى و صحة نظرية ورود إطلاق خطاب الأهم على خطاب المهم و عدم التعارض بينهما كما سيأتي في التعليق على ص ٩٢ من الكتاب فانتظر.