أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٥٢ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
- كالدوران بين القصر و التمام- أو كون الشبهة قبل الفحص- كالمقلّدين للمجتهدين- إلى غير ذلك، تكون النتيجة عند الدوران بين التعيين و التخيير في أحد الطرفين فقط التعيين، بمعنى لزوم العمل على طبق ما يحتمل تعيّنه؛ لأنّه مفرّغ للذمة قطعاً، بل و يجوز له الافتاء على طبقه سواء التزم به أم لا- فإنّ الالتزام ليس شرطاً في الحجّية أصلًا، و إنّما الثابت هو الحكم الطريقي المتقدم، و هو عدم مخالفة كلا المتعارضين في موارد التخيير في الحجّية-.
نعم، إذا كان محتمل التعيين ترخيصياً و الآخر الزامياً أمكن العمل على طبق الالزام- كما إذا كان فتوى غير الأعلم بالالزام- إلّا انّه لا ينافي أصالة التعيين المدّعى في المقام من قبل المشهور، فإنّه من الاحتياط في مورد الحجة على الترخيص، و هو جائز حتى في غير موارد التعارض، غاية الأمر هنا لو قيل بأنّ التخيير ابتدائي لا استمراري، لا بدّ من الالتزام بالعمل في تمام المرّات، و ذاك أمر آخر. كما انّه إذا كان احتمال التعيين في كلا المتعارضين فالنتيجة التساقط و الرجوع إلى مقتضى الأصل الالزامي الموجود في المسألة؛ لأنّ الأخذ بشيء منهما لا يكون مفرغاً لذمته عن مقتضى ذلك الأصل الالزامي؛ إذ يكون من الشك في الحجّية المساوق مع عدم الحجّية.
اللهم إلّا أن يستفاد التخيير بالملازمة من الدليل الخارجي الوارد في ذلك المورد و لو بالملازمة العرفية، و ذاك أمر آخر.
و في الموارد التي يكون مقتضى الأصل اللفظي أو العملي في المسألة في مورد التعارض هو الترخيص- حتى إذا كان المتعارضان معاً إلزاميين بشرط أن لا يعلم إجمالًا بثبوت أحدهما، و إلّا دخل في موارد اقتضاء الأصل للالزام-