أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٣٨ - خاتمة في شرائط الاصول المؤمنة
بلا فحص و تعلم، و قد ذكر الميرزا أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة:
١- ما نسب إلى المدارك من استحقاق العقاب مطلقاً أي و لو لم يصادف الحرام الواقعي.
٢- ما نسب إلى المشهور من استحقاقه بمخالفة الواقع.
٣- ما اختاره هو من استحقاقه بترك التعلم إذا أدّى إلى مخالفة الواقع.
و ذكر انّ الأوّل مبني على كون التعلم واجباً نفسياً و هو خلاف ظاهر الأدلّة لأنّه واجب طريقي كالاحتياط، و الثاني خلاف مجهولية الواقع و قبح العقاب عليه و وجوب التعلم لا يرفع جهالته، فالصحيح الثالث و الذي يعني استحقاق العقاب بمخالفة الواقع الواصل و لو بطريقه و هو وجوب الفحص أو الاحتياط.
و بهذا البيان يندفع الاشكال الصوري من انّ ضم ما لا عقاب عليه إلى ما لا عقاب عليه كيف يوجب العقاب.
و يرد على المطلب الأوّل: انّ توجيه كلام المدارك بالوجوب النفسي للتعلم بلا موجب كيف و لازمه استحقاق العقوبة حتى إذا لم يقتحم الشبهة و احتاط تاركاً للتعلم، مع انّ كلامه ناظر إلى المرتكب و المقتحم للشبهة، فلا يمكن أن يكون نظره ذلك.
بل الظاهر و الصحيح أنّ القول باستحقاق العقاب مطلقاً حتى إذا لم يصادف الحرام الواقعي من جهة انّ ملاك استحقاق العقوبة في باب المعصية و التجرّي واحد- على ما حققناه في محله من قبح التجري و استحقاق العقاب فيه- و هو الخروج عن زي العبودية و حق طاعة المولى.