أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٩٢ - تطبيقات للاستصحاب
فأشكل عليه: بأنّ هذا الفرق ليس بفارق لأنّنا نستصحب المسبب و هو الجنابة المتيقنة عند خروج أثر الجنابة المشاهد يوم الجمعة، و هو مردد بين فردين سابق أو لاحق فيجري استصحاب جامع الحدث في المثال الأوّل أيضاً، و استصحاب عدم السبب الثاني للجنابة ليس إلّا استصحاب عدم الفرد الطويل، و هو لو فرض سبباً للشك في الجامع مع ذلك لا يجري استصحابه لنفي الجامع؛ لكونه أصلًا مثبتاً؛ لما تقدم في استصحاب الكلي من القسم الثاني من أنّ انتفاء الجامع بانتفاء الفرد أصل مثبت لكونه لازماً عقلياً له و ليس أثراً شرعياً مترتباً عليه، فاستصحاب الجامع يجري في الأمثلة الثلاثة، غاية الأمر في المثالين المذكورين في المطلب الثاني يكون له معارض، و ذاك مطلب آخر لا ربط له بجريان أصل استصحاب الجامع في هذا القسم الذي هو قسم رابع.
و التحقيق في التعليق على كلام السيد الخوئي (قدس سره) أن يقال:
أمّا ما ذكره في المطلب الأوّل من وجود علمين: أحدهما تفصيلي، و الآخر إجمالي- كما في مثال زيد و القرشي أو الكاتب- فما ذكره من جريان استصحاب القرشي أو الكاتب صحيح، إلّا أنّه من استصحاب القسم الثاني من الكلي موضوعاً أيضاً؛ لأنّ عنوان القرشي أو الكاتب لا علم بتحقق فرد منه تفصيلًا؛ إذ لا يعلم بكون زيد قرشياً أو كاتباً بحسب الفرض، فهذا كمثال الفيل و البق تماماً، و الذي يجري استصحاب الجامع فيه.
و نضيف على ما ذكره- و إن لم يذكره هو و لعله لبّ مقصوده- انّه هنا يجري استصحاب جامع الإنسان أيضاً، رغم العلم تفصيلًا بتحقق فرده و هو زيد، و لا يصح أن يقال طبيعي الإنسان يعلم بتحققه ضمن زيد و يشك في أصل تحققه