أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٠٩ - الورود و نظرية التزاحم
مقتضى الدليل اثباتاً التخيير العقلي و ثبوت وجوبين مشروطين و كان ذلك معقولًا ثبوتاً سواء كانت القدرة عقلية أو شرعية، فإنّه عندئذٍ سوف يشك المكلف انّه لو تركهما معاً هل فوّت على المولى ملاكين لزوميين أو ملاكاً واحداً و الآخر فائت عليه قهراً، و على كلّ حال فيمكنه أن يجري البراءة عن تفويت أكثر من ملاك فعلي واحد.
هذا و لكن الصحيح تعدد العصيان و العقوبة ما لم يحرز كون القدرة عقلية أو شرعية بنحو يكون أحد الملاكين فعلياً لا أكثر، لأنّ البراءة تجري عن الوجوب لا عن التفويت و الوجوب متعدد بحسب الفرض و محتمل كونه عن ملاكين فعليين يفوّتان معاً بترك المكلّف لهما معاً فإنّ احتمال أن يكون أحد الملاكين فائتاً على كل حال لا يكون مؤمناً عنه؛ لأنّه من الشك في القدرة على عدم التفويت و الامتثال و هو منجز عقلًا فيكون المكلف في فرض تركهما امّا مفوتاً لملاكين أو مفوتاً لملاك و متجرّياً بالنسبة لتفويت الملاك الآخر.
ص ١٠٩ قوله: (التنبيه الأوّل:...).
حاصل كلامه (قدس سره) يمكن أن يبيّن بما يلي:
انّ عدم التعارض في موارد وجود ثالث للضدين الدائميين امّا أن يكون على أساس كون التمسك باطلاق كل واجب لحال الاشتغال بالآخر تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية لمقيده اللبي أو على أساس انّ الخطابات ليست في مقام البيان من ناحية المقايسة مع سائر الواجبات و أهمية ملاكاتها عن غيرها، و كلاهما لا يتمّان في المقام.
أمّا الثاني: فلأنّ كون التضاد دائمياً يجعل الأمر بأحدهما في مقام البيان من