أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٠٤ - تطبيقات للاستصحاب
فليس الميزان في جريان الاستصحاب بعالم الملاكات و المقتضيات بل بالقضية الشرعية المجعولة و إن اريد رجوعها إلى الموضوع بحسب مفاد الدليل و القضية الشرعية فمن الواضح الفرق بين قولنا: العنب المغلي حرام و العنب إذا غلى حرم من حيث رجوع القيد في الثاني في مرحلة الاثبات و الخطاب إلى الحكم لا الموضوع.
و هذا الاعتراض ناتج عن الخلط بين الموضوع بمعنى ما يكون معروضاً للحكم و الموضوع بمعنى ما يكون مقدر الوجود و تكون فعلية الحكم و المجعول منوطاً بفعليته، فإنّ الموضوع بالمعنى الأوّل يفهمه الميرزا (قدس سره) و لا يرجع قيود الحكم إليه، كيف و هو المصرّح بذلك في بحث الواجب المشروط و المطلق برجوع القيد إلى الحكم و الوجوب، و كذلك في بحث المفاهيم، و إنّما يريد بالموضوع هنا المعنى الثاني، أي ما يكون فعلية الحكم متوقفاً على فعليته فيقول انّ قيد الحكم كالموضوع- بمعنى المعروض- من حيث انّ فعلية المجعول منوطة بفعليته بحيث لا فعلية للحكم قبل فعليته لأنّ وجه هذه الاناطة أخذ القيد مقدر الوجود في مقام جعل القضية الحقيقية؛ لأنّ الأحكام ليست مجعولة على نهج القضايا الخارجية لكي يتصور جعل مطلق فيستصحب مثلًا، و إنّما هناك جعل واحد بنحو القضية الحقيقية الكلية في صدر الشريعة، و تمام القيود المأخوذة في الحكم أو في الموضوع كنفس الموضوع- بمعنى المعروض- تؤخذ في تلك القضية مقدرة الوجود لجعل الحكم عليها، و في فرض وجودها و تحققها، فكما لا مجعول شرعي فعلي قبل تحقق الموضوع بمعنى المعروض لكي يستصحب، كذلك لا مجعول و لا يقين سابق بالحكم بمعنى المجعول الفعلي قبل تحقق قيود الحكم.