أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٧ - حكم التعارض المستقر بمقتضى القاعدة
و يمكن أن يجاب: بالفرق بين المقامين، فإنّه هناك لا يعلم بأكثر من تخصيص واحد، فيكون العموم باقياً على حجيته فيما زاد عليه، بمعنى ظهور الكلام في ارادته كسائر أفراد العام- سواء في ذلك عام واحد أو عامين- لأنّ العام ليس عبارة عن مجموعة دلالات و ظهورات مستقلة بعدد أفراده أو حالاته، كما إذا قال: (أكرم زيداً و أكرم عمرواً و هكذا)، بل له دلالة اجمالية كلية على ارادة تمام الأفراد و الحالات إلّا ما خرج منها بالقرينة أو بالعلم، فيصحّ دعوى تشكّل دلالة و ظهور إجمالي في ارادة ما ليس بخارج عنه واقعاً، فيكون حجة. و هذا بخلاف فرض التعارض بنحو التباين أو العموم من وجه، فإنّه لا يوجد كاشف على ارادة غير معلوم الكذب منهما إجمالًا، أو إذا كان الآخر كذباً فهذا مراد و مطابق للواقع، بل يوجد كاشفان تعيّنيّان متكاذبان، و إن كان يعقل ثبوتاً حجّية كل منهما مشروطاً بكذب الآخر، أو حجّية أحدهما إجمالًا، إلّا أنّه ليس عرفياً.
فالحاصل: الوجدان العرفي يرى الفرق بين حجّية العام في غير ما يعلم بتخصيصه أو خروجه عنه، و بين موارد التعارض بنحو التباين أو العموم من وجه؛ و لعلّ وجهه ما ذكرناه، و اللَّه الهادي للصواب.
ص ٢٥٩ س ١، (قوله: و هذا الوجه غير صحيح على ضوء ما تقدم...).
الجواب: الصحيح ما ذكر هناك من انّ مدرك الحجّية حيث انّه دليل لبي (سيرة العقلاء أو المتشرعة) فقدره المتيقن غير موارد التعارض، و إلّا فقد عرفت انّ الحجّية التخييرية سواء بمعنى حجّية غير معلوم الكذب منهما أو حجّية كل منهما مشروطاً بكذب الآخر هو مقتضى الصناعة، فما هو مذكور هنا في مقام الجواب بظاهره غير فني. كما أنّ لازم هذا الوجه أيضاً ثبوت العلم الإجمالي